تمر محافظة حضرموت، الغنية بالموارد النفطية والغازية، بمرحلة حرجة تتسم بتراجع حاد في جودة الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، وذلك بعد مضي ثمانية أشهر على الأحداث التي شهدها الجنوب في يناير الماضي وما تبعها من إعادة تمكين السلطات اليمنية في المحافظة عبر إسناد من الطيران الحربي التابع للتحالف بقيادة السعودية، والذي استهدف القوات التابعة للمجلس الانتقالي في محافظات حضرموت والمهرة والضالع. وتتجلى مظاهر الأزمة اليومية في اضطرار أهالي حضرموت للوقوف في صفوف طويلة تحت أشعة الشمس المتوهجة للحصول على أسطوانة غاز منزلي، في أزمة مستمرة وممتدة منذ يناير المنصرم، حيث أضحى تأمين مادة الغاز مشقة يومية تثقل كاهل العائلات، على الرغم من القيمة الاستراتيجية للمحافظة كواحدة من أهم مناطق إنتاج النفط والغاز. ولا تقتصر الاختلالات على جانب الغاز المنزلي، بل تمتد لتشمل قطاع الطاقة الكهربائية الذي يشهد تراجعاً غير مسبوق، إذ تتجاوز فترات الانقطاع ثماني ساعات متواصلة مقابل ساعات تشغيل محدودة لا تتعدى الساعتين في بعض الفترات، إلى جانب التوقفات المفاجئة للتيار، مما يضاعف من معاناة الأهالي في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف. وتتسع هذه الصورة الخدمية المعقدة لتشمل عدة محافظات مجاورة مثل شبوة والمهرة، حيث تتكرر الاختناقات في تموينات الغاز والوقود، وتتراجع قدرات توليد الكهرباء، مع استمرار أزمة تأخر صرف أجور ومرتبات الموظفين وتراكم المستحقات المالية، وسط حالة من الاستياء المتزايد بين المواطنين نتيجة عجز سلطة مجلس القيادة الرئاسي المدعومة من السعودية عن تقديم حلول ملموسة تحسن الواقع الخدمي. وينتقد السكان المحليون غياب التدابير الفعالة لاستغلال الثروات النفطية والغازية المتوفرة في حضرموت وشبوة والمهرة لصالح تحسين حياتهم، مؤكدين أن المواطن بات يتحمل تبعات الأوضاع السياسية المعقدة ورفضه للتدخلات الخارجية، في وقت تتزايد فيه الفجوة بين الوعود الرسمية وبين الواقع اليومي القاسي. وفي مقابل الصمت المستمر من سلطة مجلس القيادة الرئاسي المدعومة سعودياً، تتصاعد المطالب الشعبية بضرورة وضع المعالجات العاجلة لتأمين الاحتياجات الضرورية من كهرباء ووقود وغاز ومرتبات، مع التأكيد على أن إسناد إدارة المنشآت والشركات النفطية للكوادر المحلية من أبناء الجنوب يمثل الخطوة الأساسية لتوفير الحياة الكريمة واستغلال الموارد لصالح المصلحة العامة.