أفاد وكيل محافظة مأرب اليمنية، الدكتور عبد ربه مفتاح، بأن المحافظة أضحت عصب اقتصادي وتنموي ومركز سياسي وأمني رئيسي، مشيراً إلى أن صمودها وثباتها خلال السنوات الماضية أعادا رسم المشهد اليمني وجعلاها موقعاً حيوياً في المعادلة الوطنية.\n\nوأوضح مفتاح، في تصريحات صحفية، أن مأرب شهدت خلال سنوات الحرب تحولات سكانية وعمرانية وخدمية كبيرة، حيث ارتفع عدد سكانها من نحو 500 ألف نسمة إلى أكثر من 3 ملايين نسمة، نتيجة موجات النزوح المتتالية التي استقبلتها المحافظة منذ اندلاع النزاع.\n\nووفقاً للبيانات، فقد دفعت ظروف الحرب أعداداً كبيرة من اليمنيين إلى الانتقال نحو مأرب، فتحولت من مدينة ذات ثقل محلي محدود إلى مركز سياسي وعسكري وسكاني واقتصادي يستقطب المواطنين من مختلف المحافظات.\n\nويتجلى هذا التحول في ملامح المدينة التي اتسعت عمرانياً وسكانياً، وفي مؤسساتها التي تستقبل آلاف الطلبة والموظفين والنازحين، وفي أسواقها التي جذبت رؤوس الأموال والأعمال، فضلاً عن تحولها إلى مقر لقيادات عسكرية ومؤسسات ومنظمات ووسائل إعلام متعددة.\n\nوتشير المعطيات إلى أن مأرب لم تعد مجرد مدينة تأثرت بالحرب، بل أصبحت بفعل التحولات الديموغرافية أحد أبرز مراكز الثقل الجديدة في اليمن.\n\nوتستضيف مأرب حالياً أكثر من 62% من إجمالي النازحين في الجمهورية اليمنية، يتوزعون على أكثر من 200 مخيم، حسب وكيل المحافظة، ويوجد فيها "مخيم الجفينة" الذي يُعد ثالث أكبر مخيم للنازحين على مستوى الشرق الأوسط.\n\nوتظهر القفزة السكانية بوضوح في المشهد اليومي للمدينة عبر الأحياء الجديدة، والأسواق المزدحمة، وحركة البناء المتواصلة، وتدفق السكان من مختلف المناطق اليمنية.\n\nولم يتوقف التحول عند الجانب السكاني، إذ انتقلت إلى مأرب وظائف ومؤسسات وأموال كانت ترتبط تاريخياً بالعاصمة صنعاء.\n\nوقال وكيل محافظة مأرب إن هذا النمو السكاني فرض ضغوطاً كبيرة على البنية التحتية والخدمات الأساسية، لكنه دفع السلطة المحلية إلى تنفيذ مشاريع في قطاعات المياه والكهرباء والصحة والتعليم، بالتعاون مع الحكومة والمنظمات الدولية.\n\nوفيما يتعلق بتمويل البنية التحتية، أوضح مفتاح أن السلطة المحلية اعتمدت على حصة الـ20% المخصصة للمحافظة من عوائد الموارد السيادية من النفط والغاز، لتمويل عدد من المشاريع الحيوية، بينها جامعة "إقليم سبأ" التي تستوعب أكثر من 20 ألف طالب وطالبة من مختلف المناطق، والتوسع في المدارس والخدمات التعليمية، إضافة إلى تدشين 3 محطات تحويلية للكهرباء وتوسيع شبكات المياه والطرق والمرافق الصحية.\n\nوأشار إلى توسع مشاريع المياه وإنشاء شبكات وخزانات جديدة لخدمة النازحين والمجتمع المضيف، لافتاً إلى الارتباط المباشر بين استقرار الكهرباء واستمرار تشغيل آبار المياه، في ظل اتساع الطلب الناجم عن النمو السكاني والعمراني.\n\nوفي القطاع الصحي، قال وكيل المحافظة إن مأرب شهدت توسعة مستشفى الهيئة وإنشاء وتطوير مرافق صحية أخرى، بدعم من السلطة المحلية والمنظمات الدولية، في محاولة لمواكبة الزيادة الكبيرة في أعداد السكان والنازحين.\n\nوحذر من التراجع الحاد في التمويلات الدولية والأممية وتقلص المساعدات الموجهة إلى النازحين، مؤكداً أن السلطة المحلية باتت تتحمل العبء الأكبر في مواجهة متطلبات هذا النمو السكاني المتسارع.\n\nوختم مفتاح حديثه بالتأكيد على أن مأرب ستظل رقماً مهماً في خريطة المستقبل اليمني، ومحطة رئيسية للبعثات الدبلوماسية والأممية، مبيناً أنها باتت تمثل مركز ثقل سياسياً واقتصادياً وأمنياً في مستقبل البلاد.\n\nوكانت المدينة قد شهدت في وقت سابق تجدداً للهجمات القصفية؛ إذ أفادت وسائل إعلام رسمية وقوات عسكرية بتعرض أحياء مأرب المكتظة بالنازحين لقصف بعدة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، عقب سماع أصوات انفجارات في أرجاء المدينة.\n\nوتكشف تصريحات وكيل المحافظة حجم التحول الذي شهدته مأرب خلال سنوات الحرب، فيما تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة البنية التحتية والخدمات على مواكبة النمو السكاني والعمراني المتسارع في ظل تراجع الدعم الدولي الموجه للمحافظة وللنازحين.
تصريحات لوكيل محافظة مأرب حول التحولات السكانية والتنموية والتحديات الخدمية

استعرض وكيل محافظة مأرب، الدكتور عبد ربه مفتاح، التحولات السكانية والعمرانية والخدمية التي شهدتها المحافظة، مشيراً إلى استضافتها لأكثر من 3 ملايين نسمة وموضحاً التحديات الخدمية في ظل تراجع الدعم الدولي.
أخبار ذات صلة

مسؤول بالمجلس الانتقالي ينقد إجراءات بشأن الرموز الجنوبية في عدن بالتزامن مع المواجهات العسكرية
وجه عضو مجلس المستشارين للمجلس الانتقالي الجنوبي انتقادات لإجراءات تتعلق برفع العلم والنشيد الجنوبي في مدارس عدن، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية للقوات في جبهات عدة.
7 سبتمبر 2026
انتقاد جنوبي لسياسة الاستنزاف الأحادي على جبهات الشمال وتحذير من تحميل الجنوب تبعات إخفاقات القوات الإخوانية
أكد الناشط الجنوبي عبد القادر القاضي رفض الشارع والنخب الجنوبية لآلية رفد الجبهات الشمالية التي تحول المساندة إلى استنزاف أحادي، مشدداً على ضرورة تحمّل القوات الإخوانية لمسؤولياتها الميدانية بدلاً من إلقاء أعباء إخفاقاتها على عاتق المقاتلين الجنوبيين.
7 سبتمبر 2026
إدانة استهداف رئيس قسم الإعلام بتنفيذية انتقالي المنصورة خلال تغطية وقفة بـ"خورمكسر"
أدانت دائرة الإعلام بالهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي بالعاصمة عدن الاعتداء الجسدي ومحاولة مصادرة هاتف الإعلامي هاشم البكري أمام مقر مكتب التربية بمديرية خورمكسر أثناء تغطيته وقفة احتجاجية رافضة لمنع العلم والنشيد بالمدارس.
7 سبتمبر 2026