تفيد الأنباء الواردة من أروقة حزب المؤتمر الشعبي العام بتصاعد التباين في المواقف بين بعض قياداته، على خلفية التحركات التنظيمية لما يُعرف بـ"تيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام" الذي يقوده معمر الإرياني، في مقابل موقف رافض من قيادات حزبية، وفي مقدمتها رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، لأي أنشطة خارج الأطر المؤسسية الرسمية للحزب.
ويعكس هذا التباين نقاشاً حثيثاً بشأن الجهة المخولة بإدارة الحزب وتحديد توجهاته السياسية خلال المرحلة الراهنة.
وفي هذا السياق، قدم الإرياني رؤية سياسية مرحلية أعلن أنها تعبر عن رؤية تيار "استعادة دور المؤتمر"، وتتضمن قراءة لمتطلبات المرحلة وأولويات إعادة تفعيل الحزب واستعادة دوره التنظيمي والسياسي في المشهد اليمني.
وجّه التيار الوثيقة المذكورة إلى القيادات والأعضاء وكوادر الحزب والمهتمين بالشأن السياسي، في خطوة تهدف إلى طرح التيار كأحد الأطراف المشاركة في النقاشات المتعلقة بمستقبل الحزب وإعادة ترتيب صفوفه الداخلية.
في المقابل، قوبلت هذه الخطوة برفض من رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، الذي شدد على أن أي مساعٍ لإعادة تفعيل الحزب يجب أن تتم عبر مؤسساته التنظيمية المعتمدة، بعيداً عن المبادرات الفردية أو الأطر الموازية.
وأشار إلى أن الإرياني لا يمتلك صفة تنظيمية مخولة في الحزب، وهو ما يجسد تحفظ قيادة المؤتمر على منح التيار صفة تمثيلية رسمية داخل البنية التنظيمية.
ويشير هذا السجال إلى وجود تباينات أوسع بشأن مستقبل حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يواجه تداعيات تعدد مراكز القرار واختلاف الرؤى بين قياداته في الداخل والخارج، في ظل غياب رئيسه المؤسس علي عبدالله صالح وتعدد المواقف تجاه تطورات الأزمة اليمنية.
وتبيّن المعطيات أن الخلاف لا يقتصر على الوثيقة السياسية المطروحة أو التحرك التنظيمي المحدد، بل يمتد إلى مسألة التمثيل الشرعي للحزب وآليات تحديد مساره، وما إذا كانت عملية إعادة البناء ستجري عبر الهياكل القائمة أم عبر تيارات وشخصيات تسعى لتشكيل المشهد الداخلي بشكل جديد.
وفي حين يرى التيار المنادي بـ"استعادة دور المؤتمر" أن متطلبات المرحلة تستدعي تنشيط الحزب وتطوير أدائه السياسي والتنظيمي، تتمسك قيادة الحزب المحسوبة على البركاني بضرورة الالتزام باللوائح والمؤسسات الرسمية ورفض أي كيانات موازية، مما يضع الحزب أمام استحقاق يتعلق بوحدته التنظيمية وقدرته على إدارة التباينات الداخلية.
وقد حذر البركاني من أن استمرار الانقسام الداخلي قد يؤثر سلباً على موقف الحزب وسياقه السياسي، داعياً القيادات والهيئات التنظيمية إلى الالتزام بالقرارات المؤسسية والحفاظ على وحدة الصف.
وفي المقابل، يواصل تيار "استعادة دور المؤتمر" عرض رؤيته لتقديم الحزب كفاعل سياسي، مما ينبئ باستمرار النقاشات والتجاذبات التنظيمية خلال الفترة المقبلة.



