احتضنت العاصمة عدن اجتماعاً رفيع المستوى ترأسه وزير الزراعة والري والثروة السمكية، اللواء الركن سالم السقطري، بحضور وفد من البنك الدولي وممثلي منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، وذلك للتداول حول المسودة المحدثة لمشروع الأعمال الزراعية في اليمن وإنهاء كافة التحضيرات الفنية تمهيداً لبدء العمل الميداني.

وخلال اللقاء، شدد الوزير السقطري على الأهمية الاستراتيجية للبرنامج كونه يمثل ركيزة نوعية تعتمد عليها الوزارة للنهوض بالقطاعين الزراعي والحيواني، والارتقاء بسلاسل القيمة وربط المزارعين بالأسواق المحلية، معتبراً أن التحرك الحالي يشكل نقلة جوهرية ونوعية نحو اعتماد تدخلات استثمارية مستدامة تعتمد على مضاعفة معدلات الإنتاج وتوسيع أدوار القطاع الخاص.

وأشار السقطري إلى أن خطة المشروع تتكامل مع التوجهات الرسمية للحكومة المدعومة من التحالف في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتشجيعه على الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، مؤكداً أن مجالي الزراعة وصيد الأسماك يمتلكان مقومات واعدة لبناء شراكات مثمرة ترفع من كفاءة المنتجات الوطنية وتوفر فرص عمل وتدعم سبل معيشة المواطنين.

وثمن الوزير التدخلات المقترحة التي تتماشى مع أولويات الاستراتيجية الوطنية للقطاعين الزراعي والسمكي، موضحاً أن المشروع تم تصميمه ضمن مسار متعدد المراحل بميزانية إجمالية تصل إلى نحو 200 مليون دولار، تتضمن 100 مليون دولار للمرحلة الأولى التي تركز على سلسلة قيمة الألبان، يليها تخصيص 100 مليون دولار أخرى للمرحلة الثانية والبناء على ما سيتم تحقيقه للتوسع نحو سلاسل قيمة زراعية جديدة.

وجدد السقطري تأكيده على حرص الوزارة على تثبيت الملكية الوطنية للمشروع، وإشراك الهيئات الحكومية في مجالات التخطيط والتنفيذ والمتابعة، والعمل على تأهيل الكوادر والمؤسسات لضمان قدرتها على قيادة وإدارة المشاريع التنموية المستقبلية بكفاءة عالية في إطار الانتقال التدريجي لتعزيز دور المؤسسات الرسمية.

من جانبهم، أفاد ممثلو البنك الدولي بأن مشروع الأعمال الزراعية يعد محطة فارقة للتحول من نموذج التدخلات الإغاثية والطارئة التي ركزت على الأمن الغذائي والصمود خلال الأعوام الماضية، إلى مسار تنموي قائم على حركة السوق يهدف إلى زيادة مستويات الدخل وتوفير أفق أوسع لمشاركة القطاع الخاص، مؤكدين وصول الترتيبات إلى مراحل متقدمة لبدء التنفيذ الفعلي قريباً.

وفي السياق ذاته، أشاد القائم بأعمال الممثل المقيم لمنظمة (الفاو)، آدم ياو، بجهود الوزارة في تنشيط واستيعاب المنح والتمويلات الدولية الموجهة للقطاعين الزراعي والسمكي من خلال تعزيز الشراكة مع المانحين وفي مقدمتهم البنك الدولي ومؤسستا التنمية الدولية والتمويل الدولية، مؤكداً ضرورة الاستغلال الأمثل للتمويلات لتحقيق الأهداف التنموية المرجوة.

واستعرض فريق منظمة "الفاو" المهام والتدخلات التي ستتولى تنفيذها خلال المرحلة الأولى والتي تستهدف ما يقارب 40 ألف أسرة من منتجي الألبان، وتتضمن تحسين السلالات الحيوانية وتأهيل مراكزها وتطوير الخدمات البيطرية والصحة الحيوانية، إضافة إلى دعم مربي الماشية وإنتاج الأعلاف، واستصلاح وإعادة تأهيل نحو 10 آلاف هكتار من المراعي الطبيعية.

كما بينت المنظمة أنها ستعمل على تطوير شبكة متكاملة لجمع ونقل الحليب وتسويقه وربط المنتجين بالمصانع، عبر إنشاء وتأهيل 667 نقطة تجميع أولية، و80 مركزاً لتجميع الحليب، و22 مركزاً رئيسياً على مستوى المديريات، إلى جانب رفع معايير الجودة والسلامة وبناء قدرات المنتجين والجهات الرسمية ذات العلاقة.

وعلى صعيد متصل، قدم برنامج الأغذية العالمي عرضاً لمكون التمويل المالي المخصص لتسهيل وصول المنتجين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في سلسلة قيمة الألبان إلى القروض والخدمات المالية، عبر ابتكار أدوات تتناسب مع النشاط الزراعي وتأسيس آلية لضمان مخاطر الإقراض بالمشاركة مع المؤسسات المالية.

وأوضح البرنامج الأممي أن التدخل المالي يستهدف التسهيل لنحو 14 ألف منتج و370 منشأة صغيرة ومتوسطة، بالتوازي مع تنفيذ برامج بناء القدرات المالية والرقمية لنحو 32 ألفاً من صغار المنتجين و430 منشأة ومجموعة إنتاجية، بما يسهم في تعزيز الشمول المالي وتوسيع الأنشطة على امتداد سلسلة إنتاج وتصنيع الألبان.