تناول الدكتور أمين العلياني في قراءة تحليليّة أبعاد النزاع القائم في اليمن والجنوب، مشيراً إلى أن إنهاء الحروب طويلة الأمد يتطلب مراجعة واقعية للتعاطي مع المعطيات التي فرضتها الوقائع الميدانية والسياسية.

وأوضح المقال أن المملكة العربية السعودية تقف بعد أحد عشر عاماً من الحرب أمام التزامات واستحقاقات ترتبط بإنهاء النزاع الذي امتدت أبعاده السياسية والمالية والدبلوماسية، مع الاستمرار في البحث عن مسارات تسوية تأخذ بعين الاعتبار التحولات القائمة على الأرض.

وذكر المقال أن محاولات تشكيل مسارات سياسية موازية أو أطر تمثيلية جديدة في الجنوب تصطدم بواقع الإرادة الشعبية التي يمثلها المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزبيدي.

وأضاف أن التمثيل السياسي في القضايا الوطنية الكبرى يستمد مشروعيته من الميدان والقواعد الاجتماعية، وأن الاستعاضة عن ذلك بإنشاء أطر جديدة قد يؤدي إلى تأجيل معالجة جذور القضية وزيادة تعقيد المشهد السياسي.

وأشار التحليل إلى أن الكيانات السياسية التي تنشأ ضمن التوافقات المغلقة تفتقر إلى الفاعلية المستدامة ما لم تكن مرتبطة بحراك شعبي وقواعد جماهيرية تدعمها، مؤكداً أن العمل السياسي يتطلب وجود صلة وثيقة بين المشروع السياسي والقواعد المعبرة عنه لضمان استقرار التفاهمات ونفاذها.

وأوضح التقرير أن نقل الضغوط السياسية نحو محاصرة المشروع القائم في الجنوب أو التعامل معه كجهة يعوق الحلول لن يغير من طبيعة الواقع، مشيراً إلى أن معالجة القضايا الوطنية تتطلب توفير فضاء سياسي يتيح لشعب الجنوب التعبير عن تطلعاته واختيار ممثليه دون فرض أو إقصاء.

وقدم المقال رؤية تتصل بأهمية التمييز بين طبيعة الأزمة في الشمال والجنوب؛ إذ تتركز الأزمة في اليمن في جانب رئيسي منها حول التنازع على السلطة ومراكز النفوذ، وهو ما يتطلب حلولاً تقوم على المصالحة بين القوى المتصارعة وبناء آليات لتقاسم السلطة وضمان عدم احتكارها.

في حين تتجاوز القضية في الجنوب أبعاد المشاركة الحكومية أو الترتيبات الإدارية، لتتعلق بأبعاد تتصل بالهوية والتطلعات السياسية المستقلة.

ولفت التحليل إلى أن نتائج اتفاقيات الرياض السابقة أظهرت أن الحلول المعتمدة على إدارة الأزمات وتقاسم المناصب الإدارية دون التطرق للحلول الجوهرية تظل عرضة للتعثر، وأن تحقيق السلام المستدام يرتبط بالتعاطي المباشر مع الأسئلة السياسية الأساسية.

واختتم المقال بالإشارة إلى أن الخروج المستدام من أتون الحرب يتطلب اعتماد مسارات سياسية تعترف بطبيعة كل ملف على حدة، وتتيح للقوى المتنازعة في اليمن التوصل إلى اتفاق لإدارة السلطة، بالتوازي مع منح شعب الجنوب الحق في تحديد مسار مستقبله السياسي، بما ينقل جهود السلام من مرحلة احتواء التكاليف إلى بناء استقرار دائم في المنطقة.