يُصنّف مضيق باب المندب كأحد أهم الممرات المائية الدولية في العالم، بالنظر إلى موقع بين اليمن في قارة آسيا ودولتي جيبوتي وإريتريا في قارة أفريقيا، حيث يشكل نقطة وصل رئيسية تربط البحر الأحمر بالبحر العربي وخليج عدن والمحيط الهندي، وصولاً إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط.

وتشير التقديرات البحرية الدولية إلى مرور ما بين 12% و15% من حركة الإمداد والتجارة العالمية عبر المضيق سنوياً، ما يعادل نحو تريليون دولار من البضائع، إضافة إلى نحو 30% من إجمالي حركة شحن الحاويات بحراً.

وفي قطاع الطاقة، يمر عبر الممر المائي ما بين 13% و15% من تجارة المنتجات النفطية، و9% إلى 13% من تجارة النفط الخام المنقول بحراً، وسط حركة سير تتراوح بين 17 ألفاً وأكثر من 21 ألف سفينة تجارية سنوياً في الظروف الاعتيادية.

وفي هذا السياق، ترتكز المهام الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة على تأمين الشريط الساحلي المحاذي لمضيق باب المندب، وحماية حركة الملاحة البحرية والسفن التجارية المارة عبر هذا الممر المائي الحيوي.

وتعد المنطقة الساحلية الممتدة من مدينة المخا غرب محافظة تعز وصولاً إلى محافظة الحديدة على الساحل الغربي لليمن ساحة انتشار عسكري رئيسية، نظراً لأهميتها في تأمين الطرق البحرية وحماية خطوط الملاحة وحركة الشحن النفطي والتجاري.

ومنذ بدء تشكل ألوية العمالقة عقب الأحداث العسكرية في عدن عام 2015، وانتشارها بعد عملية الرمح الذهبي عام 2016، نفذت القوات عمليات ميدانية لتأمين مناطق واسعة انطلاقاً من الشريط الساحلي القريب من باب المندب ومحافظة لحج، وصولاً إلى مديريات ذو باب، والمخا، والوازعية، وموزع، والهاملي، ومعسكر خالد، والكدحة غرب تعز.

كما امتد نطاق انتشارها بين عامي 2017 و2018 ليمل مناطق في محافظة الحديدة شملت الخوخة، والتحيتا، وحيس، وأجزاء من بيت الفقيه والدريهمي وصولاً إلى أطراف مدينة الحديدة ومحيط مطارها وشارع كيلو 10 لتأمين خطوط التواصل الطرقية.

وشكّل هذا الانتشار خط دفاع يمتد على مسافة تتجاوز 250 كيلومتراً على الشريط الساحلي، مع التمركز في نقاط مشرفة على مداخل المضيق.

وعملت الألوية على إنشاء وحدات مراقبة ساحلية لمتابعة التحركات البحرية وحماية السواحل، إضافة إلى المشاركة في تأمين الموانئ الرئيسية مثل ميناء المخا وميناء عدن، وتقديم الإسناد البري لقوات خفر السواحل للحفاظ على أمن الجزر والقنوات الملاحية.

وأسهمت إجراءات التأمين الساحلي في دعم استقرار حركة ناقلات النفط والغاز والسفن التجارية عبر الممر الدولي، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية عبر الموانئ البحرية في المناطق الساحلية.