أفادت بيانات عسكرية صدرت في اليمن باستهداف سفينة نفط قبالة سواحل مدينة ينبع شمالي البحر الأحمر، في وقت تتصاعد فيه مؤشرات المواجهة بالمنطقة مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وأطراف إقليمية.

وذكر البيان العسكري الصادر عن المتحدث يحيى سريع أن استهداف السفينة "أمزان" تم بصاروخ باليستي، مشيراً إلى أن العملية تأتي في إطار فرض حظر الملاحة البحرية وتثبيت معادلة الحصار المقابل.

وفي وقت سابق، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة نفط استُهدفت بمقذوف لم تتحدد طبيعته على بعد 63 ميلاً بحرياً إلى الغرب من مدينة ينبع الساحلية، مما أدى إلى اندلاع حريق على سطحها الرئيسي، مع تأكيد الهيئة سلامة جميع أفراد الطاقم وعدم وجود آثار بيئية.

من جانبها، أفادت شركة الأمن البحري البريطانية "فانغارد" بأن سفينة ترفع العلم السعودي تعرضت لهجوم صاروخي تسبب في حريق على متنها، موضحة أنها تلقت تقارير تفيد بتعرض السفينة للهجوم على بعد يتراوح بين 90 و100 ميل بحري من ينبع.

ويُعد ميناء ينبع الميناء النفطي الرئيسي على البحر الأحمر، حيث تُشحن منه ملايين البراميل يومياً، كما أضحى الممر الأساسي لتصدير النفط بعيداً عن المضائق الشرقية التي تُفرض على عبورها قيود معينة.

وتشهد حركة الشحن من ميناء ينبع اضطرابات منذ الإعلان الشهر الماضي عن فرض قيود على السفن المرتبطة بالمملكة في مياه البحر الأحمر، حيث شُنت هجمات استهدفت منشآت نفطية وسفناً تجارية خلال الأسابيع القليلة الماضية، بما فيها منشآت تابعة لشركة أرامكو، دون صدور تأكيد أو تعليق من السلطات المختصة.

وعادت المنطقة الشهر الماضي إلى واجهة التصعيد الميداني مع تجدد المواجهات على وقع التوترات بين واشنطن وحلفائها الإقليميين، حيث بدأ التصعيد عقب اتهامات بشن ضربات على مطار صنعاء لمنع هبوط إحدى الطائرات، يعقبه إعلان فرض حصار بحري واستئناف استهداف الناقلات والمنشآت النفطية، مما أنهى الهدنة المعلنة عام 2022.

وعلى صعيد متصل، صدرت تحذيرات للسفن التي تُتهم بانتهاك قواعد العبور في المضائق البحرية الرئيسية بالتعرض للغرامات والاحتجاز، حيث أوضحت هيئة إدارة العبور البحري في المنطقة عبر منصة "إكس" أن السفن المخالفة للترتيبات المحددة لعبور مضيق هرمز قد تواجه إجراءات تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة.

ويدعم هذا التهديد المخاطر التي تواجه المستأجرين ومالكي السفن التي تعبر مضيق هرمز، الذي يعد ممراً مائياً رئيسياً لشحنات الطاقة العالمية.

وأوضحت الهيئة المعنية بإدارة العبور أنه ينبغي لمالكي البضائع مراجعة قائمة محدثة بالسفن التي تُعتبر مخالفة للترتيبات الخاصة بالملاحة، مضيفة أن السفن التي تشارك في عمليات نقل البضائع من سفينة إلى أخرى أو إعادة الشحن مع سفن مخالفة ستُدرج أيضاً في القائمة الخاضعة للإجراءات، مشيرة إلى أن إزالة الأسماء تقتضي تقديم طلب مرفق بالتوضيحات اللازمة إلى السلطات البحرية المعنية.

وفي السياق الاقتصادي، هددت الولايات المتحدة بما وصفتها بأكبر حرب مالية، بالتزامن مع الاستعداد لفرض عقوبات اقتصادية تستهدف الشركاء التجاريين في المنطقة، بينما صدرت مواقف في المقابل تهدد بوقف جميع صادرات النفط من الخليج إذا استمرت الحرب الاقتصادية.

ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤتمراً صحفياً وسط توقعات بالكشف عن إجراءات أكثر صرامة، وكان بيسنت قد كتب في مقال رأي نُشر في صحيفة "فايننشال تايمز" أن مرحلة الحسم الاقتصادي تبدأ مع بدء تنفيذ أكبر حرب مالية ضد الخصوم.

ولم تُسجل ضربات عسكرية مباشرة بين الطرفين الرئيسيين منذ أسابيع، دون الدخول في محادثات جادة لإنهاء الصراع المستمر منذ ستة أشهر.

ورغم حدة الصراع، استمرت المخاوف من القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تهدد ناقلات النفط في مضيق هرمز، مما أدى إلى شبه توقف لحركة الملاحة في الممر الحيوي وزيادة الضغوط على أسعار الوقود العالمية.

وفي هذا الإطار، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، إلى احتمال الرد الاقتصادي، موضحاً في تصريح له أنه إذا استمرت الحرب الاقتصادية فلن يتم تصدير النفط عبر مضيق هرمز أو من المنطقة، مؤكداً أن مشاركة أي دولة في الحرب الاقتصادية ضد شعبها ستُعتبر عملاً عدائياً.

دبلوماسياً، تبذل باكستان جهوداً لتهدئة الأوضاع والدفع بالطرفين إلى مائدة التفاوض بعد انتهاء مهلة حددتها مذكرة تفاهم سابقة.

ونقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر باكستانية أن قائد الجيش عاصم منير تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام من محادثاته المرتقبة في العاصمة الإقليمية.

وجاء الاتصال في وقت هددت فيه واشنطن بفرض عقوبات اقتصادية واسعة، وذكر أحد المصادر أن الطلب الأمريكي الرئيسي يتلخص في استغلال نفوذ إسلام آباد لإعادة كافة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

وكان ترامب قد توعد بعواقب اقتصادية على أي دولة تقدم الدعم للطرف الآخر، بينما جرى التأكيد من الجانب المقابل على توعد بوقف صادرات النفط، وأكد مصدران باكستانيان أن الاتصال جرى بمبادرة من ترامب.

وذكر الجيش الباكستاني أن منير وصل برفقة وزير الداخلية محسن نقوي في زيارة رسمية تأتي ضمن جهود تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، حيث تؤدي باكستان دور وساطة رئيسياً طوال فترة الأزمة مع الحفاظ على علاقاتها التجارية المتبادلة.

ومن المتوقع أن يلتقي منير بمسؤولين رفيعي المستوى، فيما أفاد مصدر حكومي باكستاني بأن المحادثات ستتناول التوترات الجارية والهجمات الأخيرة على منشآت وسفن في المنطقة، إضافة إلى اتفاقية الدفاع المشترك المبرمة مؤخراً بين باكستان وتركيا والسعودية.

وقال مصدر ثالث إن هناك أزمة ثقة لدى الجانبين، مشيراً إلى أن هدف الزيارة هو الحد من انعدام الثقة المتبادل، علماً أن جهود الوساطة الباكستانية السابقة أسفرت عن اتفاق مؤقت في يونيو، قبل أن تتعثر المذكرة مع تجدد الأعمال القتالية والتصعيد الإقليمي.