تفرض التحركات الدبلوماسية الدولية واقعاً جديداً يتجاوز التعامل مع قضية الجنوب كملف مظالم إدارية إلى اعتبارها رقماً رئيسياً في أي تسوية سياسية قادمة.

وكشفت القراءة السياسية للمواقف الأوروبية الأخيرة بشأن التعاطي مع ملف الجنوب عن تحول في القناعات الدولية نحو مراعاة توازنات القوة القائمة على الأرض، رغم محاولات الرياض والجهات المدعومة منها تشكيل مجالس موازية لإعادة اختزال القضية في أبعاد اجتماعية وهامشية.

وتعتمد هذه التوازنات على ما تم ترسيخه ميدانياً ومؤسسياً عبر إدارة الموانئ والممرات الملاحية الحيوية في باب المندب وخليج عدن، إلى جانب بناء تكتل سياسي جمع عشرات المكونات الجنوبية.

وتؤكد هذه المعطيات أن مجريات المرحلة المقبلة ستضع القوى الإقليمية والدولية أمام خيارات حاسمة ترتبط بمدى القدرة على فرض تسوية لا يمكن لها النجاح دون استيعاب القوى الفاعلة على الأرض.