​وأسفرت أزمة الغاز المتواصلة عن حالة من الشلل الفعلي في حركة النقل والمواصلات العامة بين مختلف مديريات العاصمة؛ إثر خروج الغالبية العظمى من باصات الأجرة التي تعتمد على مادة الغاز عن الخدمة بصورة كليّة، مما تسبب في إعاقة حركة المواطنين وتفاقم صعوبات التنقل اليومي بشكل غير مسبوق. ​مشاهد الكارثة: طوابير طويلة ومبيت في الشوارع ​وفي المشهد الميداني، تشهد محطات تعبئة الغاز انتشار طوابير ممتدة تضم آلاف المواطنين، بينهم أطفال وكبار سن، يقفون لعدة ساعات طويلة أملأً في الحصول على أسطوانة غاز الطبخ. وتؤكد الشهادات الميدانية اضطرار العديد من المواطنين للمبيت في الشوارع وأمام أرصفة المحطات لأيام وأسابيع متواصلة للحصول على المادة التي باتت مفقودة تماماً من الأسواق. ​وأكد مواطنون وسكان محليون أن أزمة الغاز الراهنة تُصنف كواحدة من أشد وأعتى الأزمات في تاريخ العاصمة عدن، مشيرين إلى أن المدينة لم تشهد ظروفاً كارثية وشديدة الوطأة كما تمر بها اليوم تحت مظلة إدارة وصفوها بـ "الفاشلة" وتفتقر للحرص والاهتمام بتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين. ​انهيار خدمي شامل وغياب للرقابة ​وأشار الأهالي إلى أن الأزمة الحالية تجاوزت مجرد النقص في مادة الغاز، لتكشف عن حجم الانهيار والتدهور الشامل الذي يضرب مختلف القطاعات الخدمية في العاصمة؛ حيث يتجرع السكان مرارة أزمات متداخلة ومتزامنة تتصدرها انقطاعات الكهرباء والمياه، وتأخر صرف المرتبات، والارتفاع الجنوني لأسعار السلع في ظل الغياب التام لأجهزة الرقابة الحكومية على الأسواق. ​ووجه المواطنون اتهامات مباشرة لمحافظ العاصمة عدن، عبد الرحمن شيخ اليافعي، بالتنصل من أداء واجباته ومسؤولياته الإدارية والأخلاقية، لافتين إلى أن إقامته الدائمة خارج البلاد وتحديداً في فنادق الرياض منذ صدور قرار تعيينه، أسهمت بصورة مباشرة في تعميق الأزمات وتأنيث معاناة السكان.