حولت درجات الحرارة غير المسبوقة المصحوبة بأرقام رطوبة خانقة عاصمة الجنوب إلى فرن مفتوح بلا منفذ، فيما تواصل أزمة الكهرباء تمددها لتبلغ ذروتها بانقطاعات تمتد على مدار اليوم في معظم مديريات المدينة، ولا أفق لنهايتها في ظل حكومة تتبادل بياناتها بالبرود الذي تفتقر إليه منازل المواطنين. والثمن الحقيقي لهذا الفشل ليس فواتير الخدمات بل أجساد بشرية؛ مسنون ومرضى يسقطون من الإعياء الحراري داخل منازل تحولت إلى مصائد، وأطفال يقضون لياليهم في جحيم رطب لا يرحم، وعائلات باتت تخشى البقاء في البيت كما تخشى الخروج منه. ومع تصاعد صرخات الاستغاثة من كل حي وكل مديرية، يبقى الصمت السمة الأبرز لمجلس القيادة الرئاسي المرتهن للقرار السعودي، والذي يبدو عاجزاً حتى عن تشغيل محطة كهرباء في عاصمته، فيما ينفق وقته وطاقته في صراعات النفوذ بعيداً عن يوميات المواطن الذي لم يجد في هذا الصيف الأسود سوى دعاء حسبنا الله ونعم الوكيل يرفعه من بيت مظلم خانق لا يجيب عليه أحد.