تصطف السيارات والمواطنون أمام محطة غاز وحيدة لم ينفد منها المخزون بعد، فيما أغلقت محطات أخرى أبوابها لخلوّها من المادة، في مشهد يتكرر يومياً دون أي تدخل من الجهات المعنية. والسبب الجذري لأزمة الغاز هو انهيار الكهرباء ذاتها، إذ لا يحظى السكان إلا بساعة ونصف إلى ساعتين من التيار مقابل 22 ساعة ظلام تام، مما اضطر الأسر إلى الاعتماد الكلي على أسطوانات الغاز لكل شيء. وتتشابك الأزمات لتُنتج كارثة إنسانية هادئة؛ فانقطاع الكهرباء أعطب محطات ضخ المياه، وبات المواطن لا يحصل على المياه إلا بمعدل 6 إلى 8 ساعات كل أربعة أيام، في الوقت الذي تجتاح فيه أمراض حمى الضنك والملاريا والإسهالات الأحياءَ السكنية جراء شح المياه النظيفة وارتفاع الحرارة. ويزيد المشهد قتامةً الصمت المطبق للسلطات المختصة التي لم تُبدِ حتى اللحظة أي استجابة أو خطة طارئة لمعالجة هذا الانهيار الخدمي الشامل.