وأكدت مصادر مطلعة أن هذه الإجراءات، التي طالت حصراً المنتمين لمناطق الضالع وردفان ويافع، تمثل انتكاسة خطيرة لجهود التوافق الوطني وتكريساً لسياسة "الفرز المناطقي" التي ترفضها الأوساط الشعبية، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا النهج الإقصائي قد يؤدي إلى انفجار الموقف ميدانياً ويهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي والعسكري الجنوبي في توقيت حساس تمر به البلاد. وأثارت تقارير الفصل التعسفي المبنية على "الهوية الجغرافية" تساؤلات حارقة حول دور القيادات العسكرية في تغذية الانقسامات الداخلية، حيث اعتبر مراقبون أن استهداف أفراد أكفاء من مناطق (الضالع، ردفان، ويافع) داخل لواء يتمركز في حضرموت يعد "قنبلة موقوتة" تهدف لإحياء صراعات ماضوية تجاوزها الجنوبيون بوعيهم التلاحمي، وأشار محللون إلى أن هذه الممارسات لا تمثل مجرد تجاوز إداري، بل هي فعل عنصري صريح يقوض شرعية المؤسسة العسكرية ويخدم الأجندات المعادية التي تسعى لضرب الجبهة الداخلية وتفتيت القوى الوطنية تحت مسميات "مناطقية" ضيقة. ​وفي سياق ردود الأفعال، شددت أوساط سياسية على أن الشارع لن يقف مكتوف الأيدي أمام عودة سياسات "التهميش الممنهج" تحت ذريعة الأمر الواقع، مؤكدة أن تماسك المؤسسات الأمنية والعسكرية هو الضمانة الوحيدة لمواجهة التحديات الخارجية، وأي مساس بهذا التماسك عبر "عنصرية الخنابشة" -كما وصفها ناشطون- سيعجل بخروج الأوضاع عن السيطرة، ويبقى التساؤل قائماً في الأروقة السياسية حول موقف مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع من هذه التجاوزات، وما إذا كان سيتم التدخل الفوري لإلغاء قرارات الفصل وإعادة الاعتبار للمبعدين قسراً، أم أن الصمت الرسمي سيفسح المجال أمام تصعيد ميداني لا يمكن التنبؤ بنهايته.