ويعد الفقيد العصري "مدرسة قائمة بذاتها" في فن التعليق والتقديم البرامجي، حيث ارتبط صوته بذاكرة الأجيال منذ مطلع السبعينيات، متنقلاً بين أروقة الإذاعة وشاشات التلفزيون ليترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الإعلام الرياضي اليمني من خلال برامجه الشهيرة وتغطيته المتميزة لأهم المحافل الكروية والشبابية على مدى عقود من الزمن.
وبوفاة الأستاذ علي حمود العصري، تُطوى صفحة ناصعة من تاريخ "الزمن الجميل" للإعلام اليمني، فالرجل الذي بدأ شغفه من ميكروفون الإذاعة عام 1972، لم يكن مجرد معلق رياضي، بل كان سفيراً للكلمة الرصينة والحماس المدروس، وانتقاله إلى التلفزيون اليمني شكل نقلة نوعية في محتوى البرامج الرياضية، حيث أبدع في تقديم برامج أصبحت علامات مسجلة في أذهان المشاهدين مثل "استديو الرياضة" و"الشباب والرياضة"، واللذين كانا نافذة حقيقية لتسليط الضوء على المواهب والهموم الرياضية في ربوع الوطن. واتسمت مسيرة العصري بالمهنية العالية والثقافة الواسعة، ما جعله مرجعاً للعديد من المعلقين الشباب الذين نهلوا من خبرته وأسلوبه المتفرد في وصف المباريات وتحليل الأحداث، ولم يقتصر دوره على الجانب الفني فحسب، بل كان نموذجاً في الأخلاق والتواضع، ونال احترام وتقدير كافة الأوساط الرياضية والرسمية، وبرحيله اليوم، يفقد الميكروفون اليمني صوته الأكثر وقاراً وتأثيراً، تاركاً خلفه إرثاً غنياً من الأرشيف السمعي والبصري الذي سيظل شاهداً على عصر ذهبي من الإبداع الإعلامي. ونعت الأسرة الصحفية والرياضية في عموم المحافظات الفقيد العصري، معتبرة رحيله خسارة وطنية فادحة لا تُعوض، ومشيدة بصبره وجلده في مواجهة المرض خلال سنواته الأخيرة، ودعا زملاء المهنة وتلاميذه إلى تخليد ذكراه بما يليق بمكانته، مؤكدين أن "حنجرة اليمن الذهبية" قد صمتت جسداً، لكن صدى كلماته وأثره في وجدان الجماهير سيظل حياً طالما بقيت الملاعب تضج بالحياة والشاشات تستذكر روادها المخلصين.



