وكشفت مصادر تجارية أن أسعار المواد الحيوية كالزيت والسكر قفزت إلى مستويات قياسية مقومة بالريال السعودي، وسط تحذيرات من اتساع الفجوة بين أسعار الصرف المعلنة والواقع الشرائي الفعلي، وهو ما يهدد بفرص "شلل تجاري" تام وتضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين الذين باتوا يواجهون أسعاراً "وهمية" لا تتناسب مع دخولهم المنهارة. وفي مؤشر خطير على تفاقم الأزمة التموينية، رصدت المصادر التجارية قفزات سعرية حادة في أسواق الجملة؛ حيث بلغ سعر كيس السكر البرازيلي 120 ريالاً سعودياً، فيما وصل سعر عبوة زيت الطعام (20 لتر) إلى 112 ريالاً سعودياً. وأكدت المصادر أن هذا الارتفاع ليس مجرد زيادة عابرة، بل هو انعكاس لحالة التضخم المتسارع وفقدان الثقة في استقرار العملة المحلية، مما دفع كبار التجار إلى تسعير بضائعهم بالعملة الصعبة للحفاظ على رؤوس أموالهم من التآكل. ​وأوضحت التقارير الميدانية أن هناك تضارباً حاداً بين ما يتم إعلانه من أسعار صرف رسمية وبين ما يتم التعامل به في الواقع الشرائي، حيث وصف مراقبون سعر العملة الحالي بأنه "وهمي" وغير مستند إلى غطاء نقدي حقيقي، مشددين على أن غياب التناسب بين القيمة الشرائية للريال وأسعار السلع في محلات الجملة سيؤدي حتماً إلى توقف حركة البيع والشراء أو لجوء التجزئة إلى فرض زيادات مضاعفة للتعويض، وهو ما سيتحمله المستهلك النهائي في نهاية المطاف. ​إن هذا المشهد القاتم يضع الجهات المعنية بالملف الاقتصادي والبنك المركزي أمام مسؤولية تاريخية لتصحيح الاختلالات النقدية وكبح جماح المضاربة بالعملة، فالاستمرار في سياسة "التجاهل" للواقع السعري المرير سيقود المحافظات المحررة نحو كارثة إنسانية محققة، ويطالب خبراء اقتصاد بضرورة تدخل الدولة لتوفير خطوط ائتمان لاستيراد السلع الأساسية وتفعيل الرقابة الصارمة على كبار الموردين لمنع الاحتكار والتلاعب بالأقوات الضرورية للمواطنين.