ولفظ القاضي أنفاسه الأخيرة في مستشفى الثورة العام إثر تعرضه لوابل من رصاص مسلحين يعتقد انتماؤهم للحزب في مقر عمله بمنطقة جولة سنان، في حادثة تعيد إلى الأذهان مسلسل الإرهاب الإخواني الممتد لـ 11 عاماً ضد الصحفيين والحقوقيين، وسط صمت مريب من الأجهزة الأمنية الموالية للجماعة والتي تكتفي بدور "المتفرج" أمام عمليات التصفية الجسدية التي تطال كل من يعارض سلطتها القمعية في المدينة المحاصرة. ونقلت مصادر محلية وطبية تفاصيل "الهجوم الوحشي" الذي استهدف القاضي في قلب تعز، مشيرة إلى أن الجناة لاذوا بالفرار تحت غطاء من الانفلات الأمني الذي بات "ماركة مسجلة" لسلطة الإخوان في المحافظة. ويرى مراقبون أن توقيت ومكان الاغتيال -الذي شهد سابقاً جرائم مماثلة كجريم مقتل الطفلة "دلال" ومسؤولة النظافة "إفتهان المشهري"- يؤكد أن الجماعة تستخدم العصابات المسلحة كـ "أذرع قذرة" لفرض حالة من الطوارئ غير المعلنة، بهدف إرهاب الشارع ومنع أي تحرك شعبي قد يهدد نفوذها المالي والعسكري في أكبر المحافظات اليمنية كثافة سكانية. ​واتهم ناشطون وحقوقيون حزب الإصلاح بتحويل تعز إلى "ساحة تصفيات" مفتوحة، حيث يتم استهداف الصحفيين والمثقفين بشكل ممنهج لكسر الأقلام التي توثق جرائم الجباية والنهب والانتهاكات التي تمارسها قيادات عسكرية إخوانية، وأكدت التقارير الميدانية أن صمت شرطة تعز حيال مقتل القاضي ليس عجزاً أمنياً فحسب، بل هو "تواطؤ صريح" يهدف إلى إرسال رسالة ترهيب لكل الكوادر الإعلامية، مفادها أن النقد أو كشف الحقائق ثمنه الرصاص، في ظل غياب تام لدور الدولة ومؤسساتها القضائية التي أحكمت الجماعة قبضتها عليها. ​إن استمرار هذا المسلسل الدامي يضع مجلس القيادة الرئاسي أمام مسؤولية مباشرة لتطهير الأجهزة الأمنية في تعز من "الهيمنة الحزبية" التي حولت المدينة إلى غابة للمليشيات، ويحذر مراقبون سياسيون من أن استراتيجية الإخوان القائمة على "رعاية الفوضى" لإطالة أمد بقائهم في السلطة قد وصلت إلى طريق مسدود مع تصاعد الاحتقان الشعبي، مؤكدين أن دماء الصحفي القاضي ستكون وقوداً لانتفاضة حقوقية ترفض سياسة "الاغتيالات المجهولة" التي تخدم بوضوح مشروع الجماعة في إبقاء تعز تحت رحمة الخوف والرصاص.