وأكدت القبائل في بيان "ناري" أن هذه التصريحات المستفزة لا تمثل إرادة أبنائها الذين سطروا ملاحم بطولية دفاعاً عن الهوية الجنوبية، واصفة التهديد بمعاقبة من يرفعون العلم بأنه "خط أحمر" وتجاوز لتضحيات قوافل الشهداء، ومحذرة من أن محاولة فرض "علم الوحدة" بالقوة تمثل تناقضاً صارخاً مع تاريخ الصبيحي الشخصي الذي كان يوماً ضحية للنظام السابق وقضى سنوات في سجونه. فجر بيان قبائل الصبيحة موجة من الارتدادات السياسية في الجنوب، بعد أن وضع "خطاً فاصلاً" بين الموقف الرسمي لعضو المجلس الرئاسي وبين القاعدة القبلية التي ينتمي إليها، وأشار البيان إلى أن دعوة اللواء الصبيحي لفرض رموز سياسية يرفضها الشارع الجنوبي تعد "وصاية مرفوضة" ومحاولة لطمس الهوية الوطنية التي تعمدت بالدماء، وشددت القبائل على أن علم الجنوب ليس مجرد قطعة قماش، بل هو رمز لسيادة واستقلال الأرض والإنسان، مؤكدة أن أبناء الصبيحة سيظلون في طليعة المدافعين عن هذا الحق المشروع ولن يسمحوا لأي جهة، مهما علا شأنها، بمصادرته أو التعدي عليه. ​واعتبرت القبائل أن تحول اللواء الصبيحي من موقع "المعاناة والسجن" إلى موقع "القمع وفرض الوحدة بالقوة" يثير الكثير من الاستنكار والغضب الشعبي، محذرة من أن مثل هذه الممارسات ستؤدي حتماً إلى تأجيج الاحتقان وجر المنطقة نحو مربعات التوتر والانقسام، ودعا البيان كافة القوى الجنوبية إلى التلاحم والوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي محاولات للنيل من تطلعات الشعب، مطالباً العقلاء بتغليب صوت الحكمة لتجنب إشعال فتنة قد لا تحمد عقباها في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد. ​ويرى مراقبون أن هذا البيان يمثل ضربة قوية لجهود "الاستلام والتسليم" التي شهدتها لحج مؤخراً، حيث كشف عن فجوة عميقة بين القيادات المنضوية تحت مظلة المجلس الرئاسي وبين القواعد الشعبية والقبلية المتمسكة بمشروع استعادة دولة الجنوب، واختتمت قبائل الصبيحة بيانها بالتأكيد على أن "إرادة الشعوب لا تُكسر بالتهديد"، وأن ما تحقق بتضحيات الجرحى والمعتقلين لن يُسلب بقرار إداري أو تصريح سياسي، في إشارة واضحة إلى استعداد القبائل للدخول في مواجهة مفتوحة لحماية رموزها الوطنية.