حيث يكتشف الموظفون بعد انتظار دام أشهراً طويلة لظفر بفتات مستحقاتهم أن المبالغ صُرفت بالكامل من فئة "مئة ريال" الورقية التي باتت اليوم "عملة منبوذة" ومرفوضة في معاملات البيع والشراء اليومية رغم صدورها رسمياً عن البنك المركزي. ​وتبدأ فصول المعاناة من أبواب المصارف التي تضخ هذه الفئة بكثافة لتصطدم بواقع مرير بمجرد وصول الموظف إلى محلات المواد الغذائية أو الصرافة لسداد ديونه المتراكمة حيث يُجابه برفض قاطع وشامل للتعامل بهذه الفئة النقدية مما يجعل الموظف يحمل "ثروة ورقية" ثقيلة الوزن لكنها عديمة القيمة الشرائية في الواقع العملي نتيجة فقدان الثقة المجتمعية في فئات النقد الصغيرة وتخوف التجار من تكدسها أو عدم قدرة البنوك على استيعابها مجدداً في دورة السيولة الرسمية. ​ولخص الصحفي ناصر علي هذا المشهد المستفز بمرارة متسائلاً عن الجدوى من صرف المرتبات بفئة لا تُقبل في التعاملات الأساسية ومشيراً إلى أن الموظف يذهب للسوق لشراء احتياجات أسرته فيعود خائباً بسبب تعنت التجار وغياب الرقابة الحكومية التي تركت المواطن وحيداً في مواجهة هذا التلاعب والرفض الذي طال حتى محلات الصرافة الكبرى مما يعكس حالة من الانفلات المالي الذي يهدد بما تبقى من رمزية العملة الوطنية ويزيد من سحق الطبقة المتوسطة والموظفين الذين باتوا ضحية لسياسات نقدية لا تلامس احتياجات الشارع. ​ويرى مراقبون أن استمرار ضخ هذه الفئات "المنبوذة" دون حماية قانونية أو إلزام للتجار بقبولها يمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي للموظفين ويدفع بالسوق نحو مزيد من العشوائية والاعتماد الكلي على العملات الأجنبية حتى في أصغر المشتريات وهو ما يتطلب تدخلاً فورياً من البنك المركزي والجهات الأمنية لفرض هيبة العملة الوطنية وضمان انسيابها في الأسواق بدلاً من تحويل جيوب الموظفين إلى مخازن لورق "لا يسمن ولا يغني من جوع" في ظل أزمة غلاء فاحشة لا ترحم.