وفيما أكد المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" إصابة طائرة ثانية من نفس الطراز اضطرت للهبوط في الأراضي المحتلة حاولت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) التقليل من حجم الحادثة بالزعم أن السقوط لم يكن نتيجة "نيران معادية" وهي الرواية التي شكك فيها مراقبون عسكريون مؤكدين أن تعرض طائرتين استراتيجيتين في وقت واحد لإصابات مباشرة لا يمكن إرجاعه لخلل فني أو نقص في الوقود خاصة في ظل اختبارات الجاهزية الصارمة قبل الإقلاع. ​وتعد طائرة "KC-135" التي صممتها شركة بوينغ ودخلت الخدمة منذ عام 1957 العمود الفقري لعمليات الإسناد الجوي الأمريكي في العالم حيث تبلغ قيمتها السوقية نحو 200 مليون دولار وتكمن أهميتها الاستراتيجية في نظام "Flying Boom" (الذراع الطائرة) الذي يسمح بضخ أكثر من ألف غالون من الوقود في الدقيقة الواحدة للمقاتلات والقاذفات مما يمنح الطائرات الأمريكية القدرة على البقاء في الجو لفترات طويلة وتنفيذ عمليات بعيدة المدى دون الحاجة للهبوط وهو ما جعل استهدافها ضربة قاصمة للبنية التحتية اللوجستية التي تعتمد عليها واشنطن في إدارتها لعمليات "الغضب الملحمي" الحالية في المنطقة. ​وتمتلك هذه الطائرة مواصفات فنية ضخمة حيث تصل قدرتها الاستيعابية إلى نحو 90 طناً من الوقود ويبلغ طولها أكثر من 41 متراً وتستطيع الطيران على ارتفاعات تصل إلى 15 كيلومتراً بسرعة تقارب 850 كيلومتراً في الساعة وبالرغم من خضوعها لتحديثات مستمرة لضمان بقائها في الخدمة العسكرية إلا أن سقوطها اليوم فوق العراق يمثل إخفاقاً أمنياً كبيراً لنظام الحماية الجوي المرافق لطائرات الدعم الاستراتيجي ويكشف عن تطور نوعي في قدرات الدفاعات الجوية الإقليمية القادرة على رصد واصطياد أهداف ضخمة ومعقدة تقنياً في مناطق كانت تُصنف بأنها "آمنة". ​ويرى محللون عسكريون أن فقدان طائرة بهذا الحجم لا يقتصر تأثيره على الخسارة المادية أو البشرية بل يمتد ليشمل تقويض قدرة سلاح الجو الأمريكي على المناورة في الأجواء العراقية والسورية حيث سيتعين على المقاتلات الأمريكية الآن تقليص ساعات طيرانها أو اللجوء لقواعد هبوط متكررة مما يعرضها لمخاطر أكبر ويحد من فاعلية ضرباتها الجوية وتأتي هذه الحادثة لتضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة التي انتقلت من استهداف القواعد الأرضية إلى إسقاط "المراكز اللوجستية الطائرة" التي تمثل مفتاح السيطرة الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط.