​وحذرت مصادر اقتصادية وحسابات مصرفية من أن طرح فئات نقدية جديدة في السوق دون وجود احتياطي كافي من العملات الصعبة أو الذهب سيؤدي حتماً إلى تكرار سيناريوهات الانهيار الحاد التي شهدتها السنوات الماضية بعد طباعة مئات المليارات دون غطاء إنتاجي مشيرة إلى أن التوقيت الحالي ينطوي على مخاطر مالية كبيرة حيث يعمد المضاربون إلى إخراج مخزوناتهم دفعة واحدة لرفع أسعار الدولار والريال السعودي مما يعمق حالة فقدان الثقة بالعملة الوطنية ويدفع المواطنين للاعتماد المتزايد على العملات الأجنبية في تعاملاتهم اليومية البسيطة. ​ويشير المحللون إلى أن هذه الخطوة التي تهدف ظاهرياً لمعالجة نقص السيولة المؤقت ستقوي هيمنة السوق السوداء وتجعل البنك المركزي عاجزاً عن التحكم في السياسة النقدية في ظل احتجاز كبار التجار للكتلة النقدية الفاعلة والتلاعب بها وفق مصالحهم الخاصة وهو ما ينذر بارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية نتيجة تدهور قيمة الريال المتسارع وصعوبة تغطية الاعتمادات المستندية للمستوردين بالعملة الصعبة بالسعر الرسمي المنهار أساساً. ​ويرى مراقبون أن إنقاذ الموقف يتطلب إجراءات رقابية صارمة تبدأ بسحب العملات التالفة بالتزامن مع الضخ الجديد وتفعيل أدوات السياسة النقدية لامتصاص الكتلة النقدية الفائضة لدى المضاربين محذرين من أن استمرار ضخ السيولة دون رؤية اقتصادية شاملة سيحول مناطق حكومة عدن إلى ساحة لمواجهة مالية مفتوحة تفتقر لأبسط مقومات الأمان المصرفي وتضاعف من معاناة ملايين المواطنين الذين باتوا يواجهون الغلاء الفاحش بدخل شبه منعدم وقيمة شرائية متآكلة للريال.