وهي الأزمة التي تأتي في وقت يعيش فيه منتسبو الأمن أوضاعاً معيشية حرجة خلال شهر رمضان المبارك مقارنة بزملائهم في "قوات درع الوطن" والقوات الموالية للرياض التي تستلم مستحقاتها بانتظام ودون عوائق مما أثار حالة من الاستياء الواسع جراء سياسة التمييز في المواعيد والآليات بين الوحدات العسكرية والأمنية المختلفة. ​وأكد منتسبو الأجهزة الأمنية أن البنك تسلم السيولة المالية الخاصة بالمرتبات من البنك المركزي اليمني إلا أنه يماطل في تحويلها إلى الحسابات الشخصية للجنود رغم اشتراط الوزارة فتح حسابات مصرفية لديهم العام الماضي كشرط أساسي للصرف واتهم الضباط والجنود إدارة البنك والجهة المالية بالوزارة بتعمد التأخير لفرض خصومات مالية غير قانونية تتجاوز خمسة آلاف ريال عن كل راتب بالإضافة إلى صرف المبالغ بفئة "100 ريال يمني" للاحتفاظ بالفئات النقدية الكبيرة والمتاجرة بها في السوق المصرفية لتحقيق مصالح خاصة على حساب معاناة الأفراد وأسرهم. ​وتشير تقديرات من داخل مالية وزارة الداخلية إلى أن إجمالي العائدات الناتجة عن هذه الخصومات والعمولات قد تصل إلى نحو "مليار ريال يمني" شهرياً تذهب لحسابات الإدارة المالية بالوزارة وهو ما اعتبره المحتجون استغلالاً صارخاً لقمة عيش الجنود في ظل الانهيار المتسارع للقوة الشرائية للعملة المحلية لافتين إلى أن وزارة الدفاع تمكنت من انتظام صرف مرتبات منتسبيها لشهري يناير وفبراير من العام الجاري 2026 بينما لا تزال مالية الداخلية عاجزة عن تصفية مستحقات العام المنصرم مما يعكس خللاً إدارياً عميقاً في قيادة الوزارة. ​وطالب منتسبو وزارة الداخلية الحكومة بالتدخل العاجل لإلزام الوزير إبراهيم حيدان بنقل آلية صرف المرتبات إلى بنوك تجارية أو شركات صرافة أخرى تضمن الانسيابية والانتظام بعيداً عن سياسة "التقطير والخصم" التي ينتهجها بنك الإنماء حالياً مؤكدين أن استمرار هذا التمييز بين القوات الأمنية والعسكرية يضعف الروح المعنوية لرجال الأمن المرابطين في الميدان ويؤدي إلى تآكل الثقة في المؤسسات الرسمية التي باتت تعاني من المحسوبية والارتهان لسياسات مالية تخدم مراكز قوى محددة على حساب المصلحة الوطنية العليا.