تشكل قضية إعادة هيكلة أو دمج القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي محوراً رئيسياً في التوازنات السياسية والعسكرية الجارية، وسط تحذيرات أوساط جنوبية من مساعي إضعاف هذه المنظومة التي تشكلت عقب أحداث عام 2015.

وتعود جذور المسألة تاريخياً إلى ما بعد حرب صيف 1994، حين تعرضت المؤسسة العسكرية الجنوبية السابقة للتفكيك والإقصاء، وجرى تسريح الآلاف من منتسبيها وضباطها، مما أدى إلى غياب قوة عسكرية تمثل الجنوب لسنوات طويلة.

ومع اندلاع الحرب في عام 2015، برزت المقاومة الجنوبية كقوة ميدانية لمواجهة تقدم قوات صنعاء، ومن رحم هذه المقاومة بدأ مشروع إعادة بناء الوحدات العسكرية الجنوبية بإشراف مباشر من رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي.

وتطورت هذه التشكيلات تدريجياً لتضم قوات الحزام الأمني، وألوية الدعم والإسناد، وألوية العمالقة الجنوبية، وقوات دفاع شبوة، حيث انتشرت في مختلف المحافظات الجنوبية لتأمين المواقع الاستراتيجية ومواجهة الجماعات المتطرفة وقوات صنعاء في جبهات التماس.

وتواجه هذه القوات حالياً ضغوطاً سياسية وعسكرية تحت لافتة "إعادة الهيكلة" والدمج ضمن قوام وزارة الدفاع التابعة للحكومة المدعومة من التحالف بقيادة السعودية.

وتثير هذه التحركات مخاوف لدى الشارع الجنوبي من محاولات إفراغ هذه القوات من مضمونها الجنوبي وإعادتها إلى مربع التبعية، مما قد يجعل المحافظات الجنوبية مكشوفة أمنياً وعسكرياً أمام القوى المنافسة.

ويرى مراقبون أن أي مساس ببنية القوات الجنوبية لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري، بل هو ملف سياسي بامتياز يرتبط بمستقبل القضية الجنوبية وتوازنات القوة على الأرض، في ظل استمرار الأزمة الخدمية والأمنية التي تعصف بالمواطنين في المحافظات الجنوبية.