ويرى خبراء ومحللون استراتيجيون أن السنوات الماضية كشفت عن "معادلة غير متوازنة صُممت بأسلوب الاستنزاف"، إذ تواصل الرياض الضغط لدفع القوات الجنوبية إلى خوض معارك واسعة ومكلفة في عمق المحافظات الشمالية ضد قوات صنعاء، في الوقت الذي تعكف فيه القوى التابعة لحزب "الإصلاح" (الذراع السياسي للعينات الإخوانية) على تحييد قواتها، وتكديس الأسلحة وتدخار مقدراتها العسكرية في الميدان دون الخوض في أي مواجهات حقيقية. استنزاف التضحيات الجنوبية مقابل تمكين وتذخير "الإخوان"** يؤكد التقييم الميداني أن المحافظات الجنوبية قدمت آلاف القتلى والجرحى في معارك استراتيجية امتدت من العاصمة عدن، مروراً بالساحل الغربي وشبوة وأبين، وصولاً إلى الضالع وحضرموت. وفي المقابل، بقيت المنظومة العسكرية والقبيلية التابعة لحزب الاصلاح بعيدة عن خطوط التماس المباشرة مع الشمال، مما أثار شكوكاً عميقة حول أهداف هذا التوزيع العسكري. ويذهب أصحاب القراءة النقدية إلى أن الإصرار السعودي على زج الجنوبيين في حرب الشمال، بالتزامن مع تسليح وتذخير تشكيلات حزب الاصلاح والإخوان المسلمين تحت مظلة الشرعية، لا يهدف لمواجهة صنعاء، بقدر ما يمثل "مخططاً مزدوجاً"؛ يقوم على استنزاف الخزان البشري والعسكري للجنوبيين، تمهيداً لإعادة توجيه سلاح "الإصلاح" والقوى المتحالفة مع الرياض للسيطرة على الجنوب واحتلاله مجدداً فور انتهاء المعارك الإقليمية. أحداث حضرموت وانتكاسة الثقة مع الرياض** تشير التحليلات إلى أن التجارب الميدانية الأخيرة—وعلى رأسها أحداث حضرموت—عمقت حالة انعدام الثقة بين الشارع الجنوبي والرياض؛ إذ تجلى للرأي العام أن تحركات القوى المحسوبة على التحالف والشرعية لم تكن موجهة إطلاقاً نحو صنعاء، بل استهدفت بشكل مباشر ضرب وتمزيق القوات الجنوبية التي ظلت لسنوات تشكل رأس الخربة في القتال ضد الجبهات الشمالية. ويجمع مراقبون على أن الرياض تتمسك بشرعية منتهية الصلاحية وتستند إلى حلفاء تاريخيين أثبتوا عداءهم الصريح للمشروع الوطني الجنوبي. وبالتالي، فإن مطالبة الجنوبيين بالقتال نيابة عن قوى تتربص بهم عسكرياً وسياسياً باتت تُقرأ كاستدراج خطير لا يخدم سوى طموحات السيطرة والوصاية الإقليمية على جغرافيا الجنوب وموارده. الأولوية للسيادة والأمن القومي الجنوبي** على الصعيد الاقتصادي والخدمي، يرى خبراء وسياسيون جنوبيون أنه من غير المنطقي، في ظل الحصار المعيشي وتدهور الخدمات والانقطاع الممنهج للرواتب، أن يستمر الجنوب في تقديم التضحيات البشرية لصالح معارك إقليمية لا تخدم قضيته الأساسية، ولا توفر أي ضمانات مستقبليّة لمنع تكرار الغدر العسكري ضد أرضه. ويخلص مراقبون إلى أن القناعة الاستراتيجية لدى الشارع والقيادة الجنوبية أضحت صريحة ومباشرة: إن حرب الرياض في الشمال لا تخدم القضية الجنوبية بأي حال من الأحوال، بل هي حرب استنزاف كبرى. وتؤكد القراءات الميدانية أن الأولوية القصوى يجب أن تتجه فوراً نحو إنهاء الوصاية السعودية، وتأمين الحدود الوطنية، وقطع الطريق أمام مخططات حزب الإصلاح والرياض لشحذ السلاح ضد الجنوب، باعتبار أن استعادة الدولة الجنوبية وتثبيت قرارها السيادي هو الهدف الذي لا يمكن مقايضته أو التراجع عنه.
معادلة الاستنزاف: لماذا يرفض الشارع الجنوبي تقديم قواته كـ "وقود" لمعارك الشمال لحساب الإخوان والرياض

في خضم التحولات العسكرية والسياسية المتسارعة التي تشهدها الساحة، تتصاعد في الأوساط السياسية والعسكرية الجنوبية تساؤلات حادة حول طبيعة المعركة الميدانية القائمة، والتكلفة البشرية الباهظة التي تتحملها القوات المسلحة الجنوبية، مقابل الأهداف الحقيقية التي تسعى إليها الأطراف الإقليمية والحزبية النافذة في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
أخبار ذات صلة

تجمع جنوبي يحذر من مشاريع الهيمنة ويؤكد مركزية القضية الجنوبية
أكد تجمع اتحاد الجنوب العربي أن القضية الجنوبية هي جوهر الصراع الحقيقي، محذراً من محاولات تجاوزها أو فرض نتائج الصراعات في الشمال على الجنوب، وداعياً إلى وحدة الصف لمواجهة التحديات الوجودية.
11 أغسطس 2026
ارتفاع أسعار الأسماك في عدن يفاقم أعباء المواطنين وسط تحديات الوقود والتصدير
يشهد سوق الأسماك في عدن ارتفاعاً متواصلاً في الأسعار، وسط تحديات كبيرة يواجهها الصيادون من ارتفاع كلفة الوقود وتصدير الإنتاج، مما يفاقم معاناة المواطن في تأمين قوت يومه.
11 أغسطس 2026
لقاء إعلامي في عدن يناقش توحيد الخطاب الإعلامي ودور الإعلام في مواجهة التحديات المعيشية
عُقد في عدن مؤخراً لقاء إعلامي بدعوة من القيادة المحلية للمجلس الانتقالي، جمع إعلاميين وناشطين لمناقشة تنسيق الجهود الإعلامية في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية وتأثيرها على المواطنين.
11 أغسطس 2026