الرجل والمرحلة** غادر هادي المشهد الرسمي قبل وفاته بسنوات، حين أُعفي من منصبه عام 2022 وحُلّت رئاسته الجمهورية لصالح مجلس القيادة الرئاسي الذي رعت تشكيله الرياض في محاولة لإعادة هيكلة المعادلة السياسية. وظل منذ ذلك الحين في العاصمة السعودية بعيداً عن أي دور فاعل، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى رياضي بعد وعكة صحية أمضى خلالها أسبوعين داخل المستشفى، وفق ما أكدته مصدر عائلي مقرب. الرياض: خسارة رمزية في توقيت صعب** تجد المملكة العربية السعودية نفسها أمام خسارة رمزية وازنة؛ فهادي كان الاسم الذي بنت عليه تدخلها العسكري في اليمن منذ مارس 2015 تحت مسمى "إعادة الشرعية"، وإن كانت قد تخلت عنه عملياً قبل أن يتخلى عنه الموت. وتسعى الرياض حالياً إلى ترسيخ مجلس القيادة الرئاسي بديلاً، غير أن المجلس يرزح هو الآخر تحت ضغوط متعددة: خلافات داخلية حادة، وصراع نفوذ بين المكونات الموالية لها وتلك الموالية للإمارات، وقيادات محتجزة في الرياض ذاتها. موقف صنعاء بعد اعلان وفاة عدن ** لم تمضِ ساعات على الإعلان عن الوفاة حتى سارع القيادي الحوثي علي القحوم إلى تغريدة وصف فيها هادي بـ"الفار" المحتجز تحت إقامة جبرية، معلناً أن وفاته تعني "انتهاء شرعية السعودية" في اليمن، وداعياً الرياض إلى الخروج من اليمن وإعادة الحقوق والإعمار قبل فوات الأوان. والتوصيف الحوثي، وإن حمل شحنة سياسية واضحة غير انه، يلامس حقيقة موضوعية لا يمكن تجاهلها: الغطاء الشرعي الأصلي للتدخل السعودي قد رحل، وما تبقى هو هياكل سياسية تبحث عن شرعية بديلة في زمن بالغ التعقيد. المجلس الانتقالي: تعزية دبلوماسية وحسابات مفتوحة** بعث رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي ببرقية تعزية أشاد فيها بـ"الأدوار الوطنية" لهادي ومواقفه في مواجهة الحوثيين، في خطاب متوازن يعكس حرصاً على عدم إغلاق أي باب في مرحلة تتشكل فيها التوازنات من جديد. والمجلس الانتقالي يخوض في الوقت ذاته صراعاً مكشوفاً مع الرياض على النفوذ في عدن، مع قرار حله واحتجاز قيادات بارزة في المملكة، مما يجعل موقفه من التحولات القادمة بالغ الدقة. الجنوبيون: سؤال المرحلة القادمة** بعيداً عن بيانات التعزية والتغريدات السياسية، يجد المواطن الجنوبي نفسه أمام مشهد ضبابي: الرجل الذي كانت باسمه الحرب تُخاض والتدخل يُبرر قد رحل، والمنظومة التي خلفته تعاني من تصدعات داخلية عميقة، فيما لا يزال يعيش في عتمة الكهرباء وطوابير الغاز وشح المياه وتأخر الرواتب. ويتساءل كثيرون: هل ستُفضي هذه المتغيرات إلى إعادة نظر حقيقية في ملف الحل السياسي اليمني، أم أن آلة الحرب والاحتجاز والضغط ستواصل دورتها بأسماء جديدة على الوجوه ذاتها؟ التاريخ وحده يملك الجواب، لكن المواطن الجنوبي لا يملك ترف انتظاره.