وانطلق بن عامر من فرضية أن الانفصال التاريخي الحقيقي لم يكن بين شعبَي الشمال والجنوب، بل بين القوى السياسية المرتبطة بمحاور خارجية متنافسة، مستنداً إلى أن الوحدة عام 1990 جاءت في سياق نهاية الحرب الباردة وانهيار المعسكر السوفيتي، حيث أتاحت واشنطن للنظام الشمالي الحليف لها فرصة ضم الجنوب المتحالف مع موسكو، بعد أن تعهّد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح خلال زيارته لواشنطن في يناير 1990 بأن تكون الجمهورية اليمنية الموحدة امتداداً للجمهورية العربية اليمنية الموالية للغرب. وذهب بن عامر إلى أبعد من ذلك حين تحدث عن وثائق تُثبت أن الولايات المتحدة زوّدت الشمال بخرائط تضم كافة المواقع العسكرية في الجنوب عقب أحداث يناير الدامية 1986، وأن تنفيذ خطة الاجتياح جرى تأجيله آنذاك ليُستكمل لاحقاً في حرب 1994، حين أعطى السفير الأمريكي - بحسب ما نقله بن عامر - إشارةً صريحة بأن هدف الحرب كان تصفية النفوذ الاشتراكي وتفكيك المنظومة العسكرية ذات العقيدة السوفيتية في الجنوب. ولم يُجمّل بن عامر صورة صالح، إذ وصفه بأنه كان في الوقت ذاته أحد أطراف تحقيق الوحدة وجزءاً من "المؤامرة عليها"، مستشهداً بأن إرادة التوحد الحقيقية كانت قد تلاقت في سبعينيات القرن الماضي بين الرئيسَين سالم ربيع علي وإبراهيم الحمدي، قبل أن تُوعز واشنطن لحلفائها باغتيال الحمدي، في عملية يقول إن صالح كان جزءاً رئيسياً فيها. وفيما يتعلق بالدور السعودي، أشار بن عامر إلى أن الرياض مارست ضغوطاً على الرئيس عبدالرحمن الإرياني عام 1972 لإشعال الحرب ضد الجنوب، مستنداً إلى ما وصفه بمعلومات موثقة في الجزء الثالث من مذكرات الإرياني. وخلص المسؤول الحوثي إلى أن ما تعيشه اليمن اليوم من انهيار هو حصاد مباشر لنهج نظام ما بعد 1994، الذي آثر الفساد على بناء الدولة، ودفع كثيراً من أركانه مليارات الدولارات إلى حسابات خارجية بدلاً من الاستثمار في مؤسسات سيادية حقيقية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية صدرت عن مسؤول في منظومة الحوثي الذين يسيطرون على صنعاء، وهي جهة طرف أصيل في الصراع اليمني. غير أن بعض ما طرحه من وقائع تاريخية يتقاطع مع توثيقات أكاديمية ومذكرات سياسية سابقة، مما يجعل قراءته مادةً للنقاش التاريخي ، في ظل غياب رواية موحدة لأحداث لا يزال كثير من أبطالها أحياء وكثير من وثائقها طيّ الكتمان.
قيادي حوثي يروي رواية مغايرة لتاريخ الوحدة اليمنية: واشنطن أعطت الضوء الأخضر وصالح كان جزءاً من المؤامرة

في مقابلة بثّتها قناة المسيرة، قدّم العميد عبدالله بن عامر، نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي في صنعاء، قراءةً تاريخية مغايرة لمسار الوحدة اليمنية وحرب 1994، تضع الولايات المتحدة في قلب الحدث وتُحمّل نظام صنعاء ما بعد الوحدة مسؤولية الانهيار الذي تعيشه اليمن اليوم.
أخبار ذات صلة

تجمع جنوبي يحذر من مشاريع الهيمنة ويؤكد مركزية القضية الجنوبية
أكد تجمع اتحاد الجنوب العربي أن القضية الجنوبية هي جوهر الصراع الحقيقي، محذراً من محاولات تجاوزها أو فرض نتائج الصراعات في الشمال على الجنوب، وداعياً إلى وحدة الصف لمواجهة التحديات الوجودية.
11 أغسطس 2026
ارتفاع أسعار الأسماك في عدن يفاقم أعباء المواطنين وسط تحديات الوقود والتصدير
يشهد سوق الأسماك في عدن ارتفاعاً متواصلاً في الأسعار، وسط تحديات كبيرة يواجهها الصيادون من ارتفاع كلفة الوقود وتصدير الإنتاج، مما يفاقم معاناة المواطن في تأمين قوت يومه.
11 أغسطس 2026
لقاء إعلامي في عدن يناقش توحيد الخطاب الإعلامي ودور الإعلام في مواجهة التحديات المعيشية
عُقد في عدن مؤخراً لقاء إعلامي بدعوة من القيادة المحلية للمجلس الانتقالي، جمع إعلاميين وناشطين لمناقشة تنسيق الجهود الإعلامية في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية وتأثيرها على المواطنين.
11 أغسطس 2026