جاء الرد من المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي حاداً وبلا مجاملات دبلوماسية، إذ وصف خطاب العليمي بأنه لم يكن احتفاءً بالوحدة بل إعلاناً لاستكمال ما سماه الغزو الثالث للجنوب، مؤكداً أن ما يجري على الأرض من تفكيك للقوات والأجهزة الأمنية الجنوبية وضرب المجلس الانتقالي وفرض مكونات سياسية بديلة هو امتداد مباشر لما بدأ بالقصف الجوي في ديسمبر الماضي ومر بإعلان حل المجلس في الرياض. وذهب التميمي إلى ما هو أبعد من مجرد الرد على خطاب، إذ أعاد رسم صورة العليمي من زاوية المجلس الانتقالي كاملةً؛ فهو في نظرهم الضابط الأمني الذي اتُّهم بالإشراف على اغتيالات قيادات الحراك الجنوبي منذ عام 2007 وحتى 2015 ، قبل أن يتولى رئاسة مجلس القيادة عام 2022 في مرحلة كان للجنوب فيها حضور وازن ومؤثر. وأشار التميمي إلى أن العليمي لم يجد مكاناً في الجنوب للاحتفال بذكرى الوحدة، في إشارة إلى أن الجنوبيين رفضوا السماح بإقامة أي فعاليات رسمية على أراضيهم بهذه المناسبة، مما اضطره للاحتفاء بها من خارج الحدود الجنوبية. وعلى صعيد المضمون السياسي للرد، أكد المجلس الانتقالي أن حديث العليمي عن حل القضية الجنوبية يحمل في طياته دلالة مقلقة، مستدلاً على ذلك بأن الجانب ذاته استخدم مفردة الحل لوصف إعلان تفكيك المجلس في الرياض، مما يجعل الحل في منظورهم مرادفاً للتفكيك ونقض العقد لا للتسوية السياسية. كما وصفت أمانة المجلس ما يجري في الرياض من حوار بأنه محاولة لتبييض الجرائم المرتكبة بحق الجنوبيين منذ ديسمبر الماضي، وإفساح المجال لمكونات سياسية وصفتها بالكرتونية أسستها السعودية لتكون شاهد زور على ما سمّته تزوير الإرادة الجنوبية. وعلى المستوى الميداني، تتزامن هذه التصريحات مع استمرار التوتر الأمني في عدن جراء أوامر القبض الصادرة بحق قيادات المجلس، والتحشيد العسكري الذي وصفته الهيئة السياسية للمجلس بعسكرة الحياة المدنية في العاصمة، فضلاً عن موجة التغييرات القيادية التي طالت ألوية عسكرية في الضالع ولحج وقوات العمالقة وقوات الأمن الوطني سابقاً، في ما يبدو إعادة هيكلة شاملة تُزيح العناصر المحسوبة على المجلس لصالح عناصر تدين بولائها للرياض مباشرة. وختم المجلس الانتقالي بيانه بموقف لا يقبل التأويل: لن يقبل الجنوبيون بأي حل لا يُفضي إلى الاستقلال الكامل واستعادة الدولة الجنوبية بحدودها الدولية المعترف بها قبل الثاني والعشرين من مايو 1990، وهو موقف يُضيّق هامش المناورة في لحظة تبدو فيها الرياض ماضية في مشروع إعادة رسم الخارطة السياسية والعسكرية جنوباً بصرف النظر عن إرادة أصحاب الأرض.