عدن — تتصاعد موجة الجدل في الأوساط الشعبية والاقتصادية إزاء توجهات حكومة عدن نحو تحرير سعر الدولار الجمركي، في خطوة تبررها الحكومة بالحاجة الماسة إلى تعزيز الإيرادات العامة وسد العجز في الميزانية. غير أن المواطنين والمراقبين يرون في هذه الخطوة، إن مضت دون إصلاح بنيوي حقيقي في الإنفاق الحكومي، ضربةً موجعة جديدة لمعيشة شعب بات يرزح بأغلبه تحت خط الفقر. جباية بلا ترشيد: خلل في الأولويات** يرى المنتقدون أن الحديث عن رفع الأسعار الجمركية دون معالجة مسبقة للإنفاق العام يمثل خللاً بنيوياً صارخاً في منظومة الأولويات. فالمواطن الذي لم يعد يطيق تكاليف الحياة الأساسية من كهرباء ومياه وغذاء، لا يرى في هذه الإجراءات سوى ضريبة بقاء جديدة تُحمَّل له وحده، في حين تبقى أروقة الحكومة ومؤسساتها بمنأى عن أي ترشيد حقيقي للإنفاق تفرضه ضرورات الحرب والأزمة الاقتصادية الخانقة. ويتساءل المواطنون بمرارة: كيف تطلب الحكومة من شعبها شد الحزام فيما لا تزال ميزانيات النثريات تُصرف في بنود إدارية لا تمس حياة الناس ولا تقدم خدمة عامة ملموسة؟ الإعاشة بالعملة الصعبة: الجرح المكشوف** يتمحور الاعتراض الشعبي الأكثر حدةً حول ظاهرة معروفة وموثقة: استمرار صرف رواتب ومخصصات المسؤولين بالعملة الصعبة، في الوقت الذي يتقاضى فيه الموظف الحكومي داخل البلاد راتبه بالريال اليمني المتآكل. وهذه الهوة بين واقع المسؤول وواقع المواطن هي، في نظر كثيرين، الحجة الأقوى التي تُسقط أي مبرر أخلاقي أو سياسي لرفع الأسعار في المرحلة الراهنة. ويرى المنتقدون أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من الجمارك، بل يبدأ بقرار جريء يقضي بشطب كشوف الإعاشة بالعملة الصعبة وتحويل جميع الالتزامات المالية للمسؤولين إلى العملة المحلية. عندها فقط — يقولون — سيتساوى المسؤول مع المواطن في تحمّل أعباء الأزمة، وسيصبح استقرار الريال هدفاً وجودياً لمن يتخذون القرار قبل أن يكون مجرد أمنية للمواطن العادي. النثريات: الثقب الأسود في الميزانية** إلى جانب ملف العملة الصعبة، يُشير المراقبون إلى ما باتوا يصفونه بـ"الثقب الأسود" في ميزانية الحكومة، وهو بند النثريات التشغيلية للوزارات والجهات التابعة لها. وتُمثّل هذه النثريات، وفق المنتقدين، باباً مفتوحاً للاستنزاف يصعب تتبعه أو محاسبته في غياب تشريع رقابي فعال. ويطالب هؤلاء بوضع سقف صارم لهذه النفقات وإلغاء مظاهر الترف الإداري كخطوة لا تقبل التأجيل قبل الحديث عن أي إجراء جبائي جديد. الشرعية تُستمد من عدالة توزيع الأعباء** في السياق ذاته، يرى المحللون أن شرعية أي قرار حكومي في هذه الظروف الاستثنائية لا تُستمد من السلطة الرسمية وحدها، بل من مدى عدالة توزيع الأعباء على مختلف الشرائح. وإذا كانت الضرورة الاقتصادية تحتم إجراءات تقشفية مؤلمة، فإن القبول الشعبي بها مشروط بأن تبدأ من أعلى الهرم، لا أن تنتهي عند أضعف حلقاته. والحال أن الموظف اليمني الذي لم يتسلم راتبه بانتظام منذ سنوات في كثير من المحافظات، والمواطن الذي يشتري الماء والثلج ويدفع فاتورة المولد الخاص في غياب الكهرباء، بات يفتقر إلى أي هامش لاستيعاب عبء إضافي، مهما كانت المسوّغات الفنية التي تسوقها الحكومة. مسار الأيام القادمة** لم تُعلن حكومة عدن حتى الآن عن آلية تفصيلية أو جدول زمني محدد لتطبيق التعديلات الجمركية، فيما تظل ردود الفعل الشعبية والقطاعية — كالإضراب الذي شهده منفذ الوديعة البري مؤخراً — مؤشراً واضحاً على الرفض الواسع لأي رفع جديد للأسعار في غياب إصلاح حقيقي يبدأ من داخل المنظومة الحكومية ذاتها. والشارع، كما يقول المراقبون، يرصد ويراقب.
رفع الدولار الجمركي يفتح جرح الأولويات: هل تبدأ حكومة عدن بنفسها قبل جيوب المواطنين

في مفارقة لافتة تكشف عمق الأزمة التي تعيشها البلاد، تستعد الحكومة المعترف بها لرفع سعر الدولار الجمركي تحت مسمى الإصلاح المالي، فيما لا يزال كبار مسؤوليها يتقاضون رواتبهم ومخصصاتهم بالعملة الصعبة، بينما يصارع الموظف البسيط غلاء متصاعداً بقبضة من فتات العملة المحلية المنهارة.
أخبار ذات صلة

الملوخية: من ألحان الشارع إلى موائد الملوك.. حكاية طبق عريق
تتجاوز الملوخية كونها مجرد طبق يومي على المائدة، لتكشف عن تاريخ غني يمتد من الأسواق الشعبية إلى بلاط الملوك، في رحلة تجمع بين البساطة والأصالة.
11 أغسطس 2026
وزيرا التربية والشباب في عدن يبحثان تفعيل الرياضة المدرسية
ناقش وزيرا التربية والتعليم والشباب والرياضة في عدن سبل تعزيز التعاون لتفعيل الأنشطة الرياضية والمدرسية، بما في ذلك إطلاق بطولات سنوية وتطوير التربية البدنية، وذلك في إطار خطط مستقبلية لتنمية قدرات النشء.
11 أغسطس 2026
تجمع جنوبي يحذر من مشاريع الهيمنة ويؤكد مركزية القضية الجنوبية
أكد تجمع اتحاد الجنوب العربي أن القضية الجنوبية هي جوهر الصراع الحقيقي، محذراً من محاولات تجاوزها أو فرض نتائج الصراعات في الشمال على الجنوب، وداعياً إلى وحدة الصف لمواجهة التحديات الوجودية.
11 أغسطس 2026