ومع استمرار تدهور الوضع المعيشي وتأخر صرف الرواتب لأكثر من 45 يوماً، تبددت "الوعود الوردية" التي سادت خلال الفترة الماضية، مما يؤكد للمواطنين أن استقرار الكهرباء النسبي الذي شهده عهد "الشهراني" لم يكن سوى مناورة سياسية مؤقتة، انتهى مفعولها بانتهاء الغرض منها، ليعود المواطن مجدداً إلى دوامة الإهمال المتعمد، حيث بلغت المعاناة ذروتها في المدارس التي يغشى فيها الطلاب حالات إغماء بسبب الحرارة والاكتظاظ، في حين تستمر السلطات في سياسة "الابتزاز الخدمي" عبر تهديد المواطنين بقطع التيار لعدم سداد الفواتير، متجاهلةً عجزهم المادي الناتج عن توقف الرواتب. ويؤكد أهالي الحوطة وتبن أن ما يحدث ليس مجرد أزمة طارئة، بل هو امتداد لسنوات من الفساد الذي نخر البنية التحتية، مشيرين إلى أن محاولات تلميع صورة "الحاكم العسكري" عبر تحسين الكهرباء لأسباب سياسية أثبتت فشلها وسقوط ورقة التوت عن حكومة عاجزة لا تتقن إلا وعود التنمية في حين تنهار أبسط مقومات الحياة. وفي ظل استغاثات المدارس التي تفتقر حتى للطاقة الشمسية، وتجاهل السلطة المحلية للمطالب المستدامة، بات واضحاً أن "شهر العسل" المصطنع قد ولّى، تاركاً خلفه واقعاً مريراً يفرض على أبناء لحج مواجهة سياسات أثبتت أنها لا ترى في المواطن سوى ورقة في معادلة سياسية، لا شريكاً في حق أساسي من حقوقه التي يضمنها القانون، وسط غياب تام لأي أفق حل حقيقي ينهي معاناتهم المزمنة.