بعد مرور قرابة أسبوعين على إعلان الرياض انطلاق العملية العسكرية المسماة «فجر اليمن»، لا يزال المشهد الميداني يراوح مكانه دون تحقيق اختراقات جوهرية أو إحداث تغيير في موازين القوى.
وتكشف التطورات الأخيرة عن فجوة بين الأهداف المعلنة للعملية الرامية لإضعاف قدرات قوات صنعاء، وبين النتائج المحققة على الأرض، في ظل استمرار وتوسع المواجهات لتشمل العمق السعودي.
وتزامناً مع هذا التصعيد، نفذت قوات صنعاء سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت مرافق استراتيجية ومنشآت نفطية تابعة لشركة «أرامكو» ومطارات حيوية، مما أدى إلى اضطرابات في الملاحة الجوية، بما فيها إغلاق مطار الملك خالد في الرياض وتعطل الرحلات الجوية، وهو ما فرض أعباء إضافية على السلطات السعودية لتأمين منشآتها.
وعلى الصعيد الداخلي، لم تسفر العمليات العسكرية للقوات المدعومة من التحالف عن تقدم ميداني، بل واجهت ضغوطاً متزايدة في تعز وشمال لحج، حيث سجلت قوات صنعاء تقدمات ميدانية واضحة.
كما طالت الهجمات الصاروخية والجوية تحشيدات عسكرية في عدن ومحيط باب المندب، إلى جانب جبهات مأرب والجوف، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المدعومة من التحالف، بينهم قيادات عسكرية وضباط سعوديون، وفقاً للمقاطع المصورة التي نشرتها قوات صنعاء.
ويؤكد مراقبون عسكريون أن استهداف التحشيدات يمتد أثره ليشمل تقييد حرية الحركة وإعادة الانتشار، مما يضطر القوات المستهدفة لاتخاذ تدابير دفاعية مكلفة.
ويضع استمرار هذا النهج العسكري الرياض أمام استنزاف متصاعد، خاصة مع اتساع دائرة المخاطر الأمنية والاقتصادية، وهو ما يعيد التذكير بوقائع سنوات الحرب السابقة التي أثبتت أن الضغط العسكري لم ينجح في تقليص قدرات صنعاء أو فرض شروط سياسية، بل أدى إلى نتائج عكسية زادت من تعقيد المشهد، مما يعزز الرؤية بأن التوجه نحو السلام هو الخيار الأكثر واقعية لتجاوز تداعيات المواجهة المستمرة.


