تواجه مديرية الأزارق في محافظة الضالع أزمة مياه حادة نتيجة شح الأمطار ونضوب عشرات الآبار السطحية، مما حول توفير مياه الشرب إلى تحدٍ يومي يثقل كاهل السكان في القرى والمناطق الجبلية.
وأدت هذه الأوضاع إلى تدهور الاستقرار المعيشي للأسر، حيث باتت رحلة البحث عن المياه جزءاً من معاناة يومية قاسية.
تتحمل النساء والأطفال العبء الأكبر من هذه الأزمة، إذ يضطرون لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام في طرق جبلية وعرة لتأمين الاحتياجات الأساسية.
وقد وثقت تقارير سابقة اضطرار السكان في بعض القرى لقطع أكثر من ثلاثة كيلومترات للوصول إلى مصادر مياه محدودة، وهو ما ينعكس سلباً على صحة الأسر ويؤدي إلى تسرب الأطفال من المدارس، خاصة الفتيات اللواتي يكرسن وقتهن لجلب المياه.
ولا تقتصر تداعيات الجفاف على الاستهلاك المنزلي، بل تمتد لتشمل القطاع الزراعي والثروة الحيوانية التي يعتمد عليها سكان المديرية كمصدر رزق رئيسي.
أدى تراجع الأمطار إلى تقلص المراعي الطبيعية وصعوبة توفير المياه للمواشي، مما يهدد الأمن الغذائي ويزيد من معدلات الفقر في ظل محدودية الإمكانات المتاحة للأهالي لمواجهة هذه الظروف.
وتبرز المخاطر الصحية كأحد أكثر جوانب الأزمة إلحاحاً، نتيجة اضطرار السكان لاستخدام مصادر مياه غير مأمونة، مما يرفع احتمالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بتلوث المياه.
وتؤكد الدراسات الميدانية، بما فيها تلك التي تناولتها مراكز بحثية في فترات سابقة، أن الأزمة في مديريتي الأزارق والحصين تتطلب تدخلاً عاجلاً لتفادي كارثة إنسانية.
تتزايد المطالبات الشعبية بضرورة التحرك لتوفير حلول طارئة ومستدامة، تشمل تزويد القرى المتضررة بصهاريج مياه نظيفة، وحفر آبار ارتوازية مدروسة فنياً، وإنشاء خزانات لحصاد مياه الأمطار.
كما يشدد الأهالي على أهمية صيانة مشاريع المياه المتعثرة وتأهيل شبكات التوزيع، وتقديم الدعم اللازم للمزارعين ومربي المواشي لضمان قدرتهم على الصمود في ظل استمرار الجفاف.



