تشهد الساحة السياسية في المحافظات الجنوبية سجالات واسعة حول دور المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الشعبية المطالبة بمعالجة الأزمات المعيشية والخدمية الخانقة.
وتتداخل في المشهد الجنوبي مسارات التنافس السياسي مع نشاط إعلامي مكثف عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام، حيث يعتبر أنصار المجلس الانتقالي أن الحملات الموجهة ضده تستهدف تقويض حضوره ومحاولة إحداث فجوة بين قيادته والقاعدة الشعبية المؤيدة لمشروع استعادة الدولة، عبر استهداف الرمزية السياسية وتداول تقارير وروايات غير موثقة لتوجيه الرأي العام في المحافظات الجنوبية.
في المقابل، تؤكد المعطيات في الشارع الجنوبي أن الاختبار الحقيقي لقيادة المجلس الانتقالي يتجاوز الرد على الحملات السياسية، ويرتبط مباشرة بالقدرة على ترجمة التأييد الشعبي إلى معالجات فعلية للملفات الحيوية التي تمس حياة الناس اليومية، وعلى رأسها انتظام صرف رواتب الموظفين، وإنعاش الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، ومحاربة الفساد المؤسسي لتخفيف وطأة التدهور الاقتصادي.
وعلى الصعيد الأمني والعسكري، يُنظر إلى القوات التابعة للمجلس الانتقالي كعامل أساسي في معادلة الاستقرار في المحافظات الجنوبية، وسط تأكيدات من أوساط سياسية وإعلامية محلية على ضرورة حصر مهام هذه القوات في حماية وتأمين الأرض الجنوبية والمواطنين وصون الاستقرار الداخلي، وتفادي استنزافها أو إقحامها في صراعات التجاذب السياسي.
وتبرز مناسبات الذكرى الوطنية، وفي مقدمتها ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر، كمنصة لإعادة طرح تطلعات المواطنين وضرورة توحيد الصف وتفعيل الحوار والشفافية المؤسسية، لضمان إدارة التباينات السياسية والتركيز على استقرار المناطق الجنوبية وتلبية أولويات أبنائها.



