شهدت العاصمة عدن ومختلف محافظات الجنوب العربي حشوداً جماهيرية واسعة في مليونيات إحياء الذكرى الـ 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، لتجديد التأكيد على تمسك الشارع الجنوبي بهويته الوطنية وتطلعاته السياسية في مرحلة مفصلية من مسار القضية الجنوبية، والدور الذي يضطلع به المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي في قيادة المشروع الوطني.
وجاءت هذه الاحتشادت تلبية لدعوة المجلس الانتقالي لتجسد امتداداً للذاكرة الثورية من جبال ردفان التي انطلقت منها شرارة الثورة عام 1963، وصولاً إلى ساحات الحشد من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً، حاملة أبعاداً وطنية وسياسية تطرح مجدداً قضايا الهوية والقرار الوطني ومستقبل الدولة الجنوبية المستقلة بحدودها المعترف بها دولياً قبل مايو 1990.
واحتلت كلمة الرئيس عيدروس الزُبيدي التي توجّه بها إلى أبناء الجنوب عشية الاحتفال موقعاً محورياً في البيان الختامي للمليونيات، معتبرة إياها برنامج عمل للمرحلة المقبلة لما تضمنته من رسائل مرتبطة بالتعبئة الشعبية وإسناد القوات المسلحة الجنوبية، ووضع الحضور الجماهيري كأداة رئيسية لدعم المشروع السياسي وتعزيز الحضور في أي مسار تفاوضي مقبل.
وربط البيان الختامي بين الاحتشاد الجماهيري والتطورات الأمنية والعسكرية، مشدداً على دعم القوات المسلحة الجنوبية بمختلف تشكيلاتها وتحية المرابطين في جبهات الصبيحة ويافع والضالع وكرش والمسيمير وأبين وبيحان، ومؤكداً أن حماية الحدود ترتبط ارتباطاً وثيقاً بضمان أمن السكان والمنشآت والممرات الاستراتيجية بعيداً عن الصراعات المذهبية.
وفي الملف الإقليمي، وضع البيان أمن باب المندب وخليج عدن وبحر العرب في صلب النقاش، مستنداً إلى التضحيات التي قدمتها القوات الجنوبية في مواجهة التنظيمات الإرهابية، ومؤكداً أن الجنوبيين يرون أنفسهم طرفاً رئيسياً في معادلة الأمن الإقليمي وحماية حركة التجارة الدولية ومنع الفراغات الأمنية.
وجدد البيان المطالبة باعتراف إقليمي ودولي بحق شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة، معتبراً أن غياب التسوية المستجيبة لتطلعات الجنوبيين يفاقم التحديات، وداعاً المجتمعين الإقليمي والدولي للتعامل مع هذه المطالب كجزء أساسي من أي مقاربة سياسية شاملة لمعالجة القضايا الحدودية والأقتصادية والأمنية.
واختتم البيان بالتأكيد على أن الجنوب لن يكون ملاذاً للجماعات المتطرفة، مع التشديد على استمرار الدور الجنوبي في مكافحة الإرهاب وحماية الأمن واستقرار المنطقة دون الانخراط في أجندات خارجية، ومؤكداً أن الاختبار الأهم يكمن في ترجمة هذا الزخم الشعبي إلى نتائج سياسية ومؤسسية مستدامة.



