أثار انسحاب قوات اللواء الرابع مشاة جبلي التابع لمحور طور الباحة من مواقعها في مدينة التربة ومناطق الحجرية بمحافظة تعز، ودخول قوات صنعاء إليها، تساؤلات واسعة حول طبيعة التفاهمات الميدانية والسياسية التي أفضت إلى هذا التحول العسكري المفاجئ.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات التي يقودها العميد أبو بكر الجبولي تراجعت من مواقعها العسكرية في مناطق التربة، وراسن، والعلقمة، والوازعية، مما أتاح لقوات صنعاء التقدم والسيطرة على مدينة التربة والمواقع الاستراتيجية المطلة على مدينة تعز دون مواجهات تذكر.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التراجع يفتح الباب أمام قراءات متعددة، حيث بررت أوساط مقربة من قوات تنظيم الإخوان في تعز الخطوة بأنها تهدف إلى تجنيب المنطقة الصدام المسلح والحفاظ على سلامة المدنيين، في حين يرى مراقبون أن التطورات الميدانية جاءت نتيجة تفاهمات غير معلنة سهلت دخول مجاميع عسكرية يقودها القيادي العسكري أمجد خالد إلى المدينة والاستقرار في المواقع التي تم إخلاؤها.

وتتجه الأنظار حالياً نحو وزارة الدفاع في الحكومة المدعومة من التحالف لمعرفة موقفها من إجراءات العميد الجبولي، وما إذا كانت ستفتح تحقيقاً رسمياً لتحديد المسؤوليات العسكرية والقيادية بشأن إخلاء هذه المواقع الحيوية، أم سيتوقف الأمر عند اعتبارها مجرد ترتيبات ميدانية فرضتها الظروف على الأرض.

ويقارن مهتم بالشأن العسكري بين هذا الصمت الرسمي تجاه انسحاب قوات محور طور الباحة، وبين الإجراءات الصارمة والضربات الجوية التي نفذها طيران التحالف بقيادة السعودية في وقت سابق ضد القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي عندما تحركت لتأمين مناطق وادي حضرموت بناءً على توجيهات قيادتها، وهو ما يعكس ازدواجية واضحة في التعامل مع التحركات العسكرية بموجب طلبات سلطة مجلس القيادة الرئاسي.