أقر المجلس الانتقالي الجنوبي تنظيم فعاليات جماهيرية كبرى ومليونية مركزية في العاصمة عدن ومختلف المحافظات الجنوبية، في الرابع عشر من أكتوبر المقبل، بالتزامن مع الذكرى الثالثة والستين لثورة أكتوبر، وذلك لتأكيد التمسك بمشروع استعادة الدولة الجنوبية الفدرالية وتعزيز الالتفاف الشعبي حول قيادته السياسية برئاسة عيدروس الزُبيدي.

وجاء هذا الإعلان في أعقاب اجتماع استثنائي موسع عقدته الهيئات المركزية والمحلية للمجلس الانتقالي في عدن، حيث جرى إقرار خطة الحشد الجماهيري تحت شعار التعبئة الشعبية للدفاع عن تطلعات الجنوب وقضيته الوطنية، مع توجيه دعوة واسعة للمواطنين في كافة المناطق من المهرة شرقاً وحتى باب المندب غرباً للمشاركة الفاعلة في هذه الفعاليات.

وتسعى القيادة السياسية للمجلس من خلال هذا التحرك إلى إعادة إبراز الحضور الجماهيري للقضية الجنوبية في صدارة المشهد السياسي، مستندة إلى الرمزية التاريخية لثورة أكتوبر التي انطلقت من جبال ردفان عام 1963 ضد الاستعمار البريطاني، لربط نضالات الماضي بتطلعات الحاضر نحو بناء مستقبل سياسي يلبي مطالب وتطلعات أبناء الجنوب.

ويهدف اختيار العاصمة عدن كمركز رئيسي للمليونية، بالتوازي مع فعاليات مماثلة في بقية المحافظات، إلى تقديم خطاب سياسي موحد يظهر وحدة الموقف الجغرافي والشعبي، والتأكيد على أن مستقبل الجنوب وقراره السياسي يجب أن ينطلق من الإرادة الشعبية الحرة لأبنائه وحقهم في تحديد مصيرهم.

وفي سياق التمثيل السياسي، جدد الاجتماع رفضه القاطع لأي محاولات تهدف إلى إعادة إنتاج الأطر السابقة أو الالتفاف على القضية الجنوبية من خلال تشكيل ما يُعرف بـ"المجالس التنسيقية" التي تدعمها أطراف في التحالف، معتبراً هذه الكيانات محاولات لإضعاف الموقف الجنوبي الموحد وتشتيت التمثيل السياسي للمحافظات الجنوبية.

كما أشاد المجلس الانتقالي بدور القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية والقبائل في تأمين المناطق والحدود الجنوبية، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار وحماية الأرض يمثلان ركيزة أساسية لدعم المسار السياسي وحماية مصالح المواطنين وتأمين سبل عيشهم.

وتحمل هذه التحركات الجماهيرية المرتقبة رسائل سياسية موجهة للمجتمعين الإقليمي والدولي، تؤكد أن أي مقاربة سياسية أو تسوية شاملة للأزمة لا يمكن أن تتجاوز تطلعات أبناء الجنوب أو تتجاهل حضورهم الفاعل على الأرض كطرف أساسي في تحديد معالم المرحلة القادمة.