كشفت بيانات إحصائية حديثة عن تصاعد مهول في حجم الاستثمارات العقارية التي نفذتها قيادات تابعة لحزب الإصلاح (تنظيم الإخوان في اليمن) في الأراضي التركية خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

وتوضح الأرقام المتداولة حركة تدفقات مالية ضخمة جرى تحويلها من الداخل إلى سوق العقارات التركي، لا سيما مع اتخاذ العديد من القيادات السياسية والعسكرية البارزة في الحزب من تركيا ملاذاً آمناً ومقراً لاستثماراتها عقب مغادرتهم البلاد.

ووفقاً للتسلسل الزمني للبيانات، فإن عمليات الشراء بدأت بمعدلات منخفضة للغاية قبل تفاقم النزاع؛ حيث لم يتجاوز عدد العقارات المشتراة 14 وحدة سكنية في عام 2013، ليرتفع في العام التالي 2014 إلى 113 وحدة.

ومع تصاعد حدة الحرب في عام 2015، قفز العدد إلى 245 عقاراً (بينها 244 وحدة سكنية وعقار تجاري واحد)، بينما سجل عام 2016 نحو 200 عقار شملت 195 وحدة سكنية و5 عقارات تجارية.

وتشير الإحصاءات إلى أن المنعطف الأبرز بدأ مع عام 2017، حيث تضاعفت المشتريات لتصل إلى 430 عقاراً (426 وحدة سكنية و4 عقارات تجارية)، ثم قفزت بشكل قياسي في عام 2018 لتسجل 1003 عقارات (965 وحدة سكنية و38 عقاراً تجارياً).

وبلغت ذروة التدفقات العقارية في عام 2019 بتسجيل 1928 عقاراً (1735 وحدة سكنية و193 عقاراً تجارياً)، تلاها تسجيل 1443 عقاراً في عام 2020، و1586 عقاراً في عام 2021، ثم 1453 عقاراً في عام 2022.

وتؤكد المؤشرات أن الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2022 مثلت الموجة الأكبر لتهريب الأموال وشراء العقارات، وهي الفترة التي تزامنت مع تراجع القوات الإخوانية ميدانياً وخروج قياداتها من مأرب ومناطق أخرى باتجاه الخارج، مما يثبت حجم الأموال الضخمة التي جرى سحبها من الاقتصاد المحلي وتحويلها إلى أصول عقارية خارجية.

ومع بدء سريان التهدئة والهدنة الإنسانية، شهدت معدلات الشراء تراجعاً نسبياً؛ حيث سجل عام 2023 نحو 376 عقاراً، وتراجع في عام 2024 إلى 267 عقاراً، ثم إلى 240 عقاراً في عام 2025.

وبحسب البيانات المسجلة حتى أغسطس من عام 2026، فقد بلغ عدد العقارات المشتراة 165 عقاراً (154 وحدة سكنية و11 عقاراً تجارياً)، ليصل إجمالي العقارات التي تملكها يمنيون في تركيا خلال الفترة من 2015 وحتى أغسطس 2026 إلى نحو 9336 عقاراً، منها 9171 عقاراً جرى شراؤها بين عامي 2015 و2025.

وتكتسب هذه الاستثمارات أبعاداً حساسة بالنظر إلى القوانين التركية التي تشترط قيمة عقارية لا تقل عن 200 ألف دولار أمريكي للحصول على الإقامة العقارية، مما يعني أن الكلفة الإجمالية لهذه العقارات تصل إلى مئات الملايين من الدولارات.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه المواطنون من انهيار الخدمات الأساسية وتدهور العملة المحلية، بينما يتم الزج بالشباب وأبناء المحافظات في جبهات قتال مستنزفة لخدمة مصالح قيادات حركية تؤمن مستقبلها ومستقبل عائلاتها في الخارج.