يقف الجنوب العربي اليوم على أرضية صلبة قوامها تضحيات جسام ورؤية استراتيجية واضحة المعالم، حيث تواصل القوات المسلحة الجنوبية أداء دورها التاريخي كصمام أمان للمشروع الوطني، محولةً جبهات التماس إلى خطوط دفاع مستميتة تسقط عندها رهانات الأطراف المعادية، بالتوازي مع حراك دبلوماسي وسياسي يقوده رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس قاسم الزُبيدي لحماية الإرادة الشعبية وتثبيت استحقاقات استعادة الدولة كاملة السيادة.

ولم تكن المعارك التي تخوضها المؤسسة العسكرية الجنوبية مجرد مواجهات حدودية عابرة، بل تشكل في جوهرها دفاعاً مستميتأ لحماية أمن الملاحة واستقرار الإقليم وحماية الأرض من التهديدات.

حيث إن بسالة أبطال الجنوب في مختلف الثغور وسفوح الجبال رسخت واقعاً عسكرياً يصعب تجاوزه، ووضعت الجنوب في مقدمة الجبهات الإقليمية الفاعلة في مكافحة الإرهاب، مؤكدة أن أمن المنطقة يبدأ من استقرار الجنوب وتمكين قواته المؤهلة عسكريا وتنظيمياً من بسط نفوذها وتأمين كامل ترابها الوطني.

على وقع التطورات الميدانية، لجأت أطراف سياسية معادية إلى أسلوب المناورات الالتفافية عبر محاولات مستميتة لتفريخ كيانات هلامية وتشكيلات أمنية وحزبية موازية تهدف هذه التحركات المكشوفة إلى خلق واقع مشوه، وبث الفرقة داخل البيت الجنوبي، واستهداف الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي؛ غير أن هذه الرهانات تصطدم بوعي مجتمعي متراكم وتلاحم وثيق بين الشارع وقيادته، ما جعل من تلك التشكيلات المصنوعة في الغرف المغلقة أوراقاً محروقة تفتقد إلى الشرعية الجماهيرية والفاعلية على الأرض.

وتمثل القيادة الحكيمة برئاسة الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي ركيزة التوازن التي تنطلق منها خيارات الجنوب الاستراتيجية، حيث تُترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال إلى ثوابت تفاوضية غير قابلة للمساومة أو الالتفاف.

كما إن الموقف الجنوبي اليوم يتمتع بنضج استثنائي يرفض كافة مشاريع الوصاية وإعادة إنتاج المنظومات القديمة؛ فالشرعية الحقيقية مستمدة من التضحيات الميدانية والإجماع الوطني حول حق تقرير المصير واستعادة الدولة المستقلة، وهو المسار الذي تثبت الوقائع يومياً عدم إمكانية القفز عليه أو تهميشه.