كشف تحليل صحفي مستقل عن تلاعب تحريري واسع مارسته وسائل إعلام محلية بحق تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية حول طبيعة التنسيق بين الرياض وأبوظبي، حيث جرى تحريف مصطلحات دقيقة لتشويه موقف القوات الجنوبية وتصويرها كطرف خاضع للإملاءات والضبط المباشر خلافاً لما أورده المصدر الدولي.

وأوضح التحليل أن صحيفة "عدن الغد" المحلية نشرت تقريراً نقلاً عن الصحيفة البريطانية تحت عنوان يدعي أن الرياض تطالب أبوظبي بـ "ضبط الفصائل الجنوبية"، في حين أن النص الأصلي المنشور في "فايننشال تايمز" لم يتضمن هذا التعبير الحاد، بل نقل عن المحلل السياسي السعودي، علي الشهابي، المقرب من دوائر صنع القرار في الرياض، حديثه عن رغبة سعودية في أن تقوم الإمارات بـ "إدارة العلاقة مع القوات الجنوبية" بما يضمن استقرار الجبهات في مواجهة قوات صنعاء.

وبين التقييم المهني أن الوسيلة الإعلامية المحلية تعمدت إسقاط صفة "الرأي الشخصي" المنسوب للمحلل السعودي، وصياغته كأنه موقف رسمي صادر عن الحكومة السعودية مباشرة، فضلاً عن استبدال مفردة "إدارة" الواردة في النص الأصلي بمفردة "ضبط"، وهو ما يغير الدلالة السياسية بالكامل ويضع القوات الجنوبية في موقف الطرف المستهدف بالتقييد والتحجيم.

وأشار المصدر إلى أن هذا التحريف التحريري يتجاوز حدود الصياغة الصحفية العفوية إلى محاولة واضحة لإعادة تشكيل الرسالة الموجهة للجمهور، لا سيما وأن المتن الداخلي للخبر المنشور محلياً يناقض العنوان ويقر بأن الكلام منسوب لمحلل سياسي وليس لمسؤول رسمي، مما يكشف ازدواجية واضحة في التعامل مع المادة الخبرية بهدف الإساءة لمكانة القوات الجنوبية.

وينتهي التحليل بالتأكيد على أهمية تحري الدقة والمهنية عند نقل التقارير الدولية، موضحاً أن القوات الجنوبية تمثل ركيزة أساسية في التوازنات الميدانية على الأرض، ولا يمكن اختزال دورها المحوري أو تصويرها كأطراف هامشية تخضع للإملاءات الخارجية، في وقت يطالب فيه الشارع الجنوبي بضرورة تحييد أبنائه عن الصراعات البعيدة والتركيز على حماية وتأمين المحافظات الجنوبية وتثبيت استقرارها.