شهدت أروقة الأمم المتحدة في نيويورك حراكاً سياسياً وشعبياً متزامناً أعاد القضية الجنوبية وخيار العودة إلى حدود ما قبل عام 1990 إلى واجهة المشهد الدولي، وسط مطالبات بإنهاء الوصاية الخارجية وتصريحات أمريكية لافتة حول إمكانية حل الدولتين.
وخلال أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ترأس وفد اليمن عبد الله العليمي باوزير، عضو سلطة مجلس القيادة الرئاسي والقيادي في حزب الإصلاح المرتبط بتنظيم الإخوان.
ودعا العليمي في كلمته إلى دعم الحكومة المدعومة من التحالف، في خطوة أثارت تساؤلات سياسية واسعة حول تمثيل الوفد، خاصة في ظل إقصاء القوات الجنوبية التي خاضت معارك ميدانية واسعة ضد الإرهاب وقوات صنعاء، ومحاولات تهميش تطلعات شعب الجنوب.
وعلى مسافة قريبة من مبنى الأمم المتحدة، نظم أبناء الجاليات الجنوبية في الولايات المتحدة وقفة احتجاجية حاشدة للتنديد بالوصاية السعودية على المحافظات الجنوبية، مؤكدين على حق الشعب الجنوبي في تقرير مصيره واستعادة دولته كاملة السيادة.
وجاءت هذه الاحتجاجات الشعبية لتؤكد رفض القرارات التي اتخذتها الرياض لإضعاف الحضور الجنوبي، ونقل القضية من الأطر الرسمية إلى الشارع الحي في عدن والمكلا وحواضر الجنوب.
وفي سياق متصل، أدلى المبعوث الأمريكي السابق إلى اليمن، تيم ليندركينغ، بتصريحات صحفية أكد فيها أن تقسيم اليمن إلى دولتين يعد أمراً "مكناً" وله سوابق تاريخية واضحة، مشيراً إلى أن مستقبل البلاد يجب أن يقرره اليمنيون أنفسهم على طاولة المفاوضات بعيداً عن الإملاءات الخارجية التي تحاول أطراف إقليمية فرضها.
وتطرقت القراءات السياسية المرافقة للحدث إلى أن محاولات فرض الوحدة بالقوة منذ حرب صيف 1994 لم تعد قابلة للاستمرار، وأن عقدًا من انفراد الرياض بإدارة الملف اليمني أدى إلى نتائج عكسية؛ حيث عززت قوات صنعاء حضورها العسكري في الشمال ومحيط الممرات المائية، في حين أدى استهداف القوات الجنوبية وإقصاؤها إلى محاولة إخلاء الساحة لصالح القوى الإخوانية، مما يضع أمن المنطقة بأكملها أمام تحديات حقيقية.
وتؤكد الرؤى السياسية المطروحة أن المخرج العملي والواقعي لإنهاء النزاع يكمن في اعتماد خيار الدولتين بناءً على حدود عام 1990 كأرضية للتفاوض، مع وضع ترتيبات واضحة لتقاسم الموارد وضمان حرية الملاحة الدولية، بعيداً عن صيغ الوصاية التي أثبتت فشلها في تأمين الاستقرار أو تلبية تطلعات المواطنين في الجنوب.



