رصدت صحيفة «لوموند» الفرنسية، في مقال للكاتب جيل باريس، تحولاتٍ عميقةً في المشهد الجيوسياسي للمنطقة، معتبرة أن التطورات العسكرية اليمنية الأخيرة فرضت نفسها على النقاشات الدولية.
ويربط الكاتبُ بين التطورات الميدانية اليمنية وتراجُعِ قدرة واشنطن على حماية حليفتها السعودية، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية جعلت مِلف اليمن حاضرًا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم عدم مشاركة حكومة صنعاء فيها.
وتشير «لوموند» إلى أن التراجع الذي أصاب التحشيدات التابعة للسعودية أضاف ضغوطًا إلى أسواق النفط العالمية، معتبرة أن التطورات تكشف عن انقسامات وتشظيات جديدة في المنطقة.
كما يربط الكاتبُ المشهدَ بالتداعيات التي أعقبت العمليات العسكرية الإقليمية، والتي أعادت الكثير من الحسابات الإقليمية إلى دائرة الشك والارتياب.
ويستقرئ جيل باريس العملياتِ العسكرية باعتبارها ضربةً إضافيةً للمنظومة السعودية، مستخدمًا تعبيرَ «بيت هش من ورق» لوصف ما يراه هشاشةً متزايدةً في البناء الأمني والسياسي للمملكة، في وقت تتزامنُ فيه التطوراتُ مع تراجُعِ قدرة الحلفاء التقليديين على فرض معادلات مستقرة في المنطقة.
ويصل الكاتب إلى أن لقاءات المسؤولين الأمريكيين مع قادة دول الخليج في نيويورك حملت أبعادًا تتجاوز التنسيق الأمني المباشر، مشيرًا إلى أنها انعكست عن حساباتٍ ومخاوفَ متبادلةً في ظل التحولات المتسارعة، ومحذرًا من أن التصورات المطروحة لمستقبل المنطقة اصطدمت بواقع جيوسياسي أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا.

