تواجه سلطة مجلس القيادة الرئاسي والتحالف بقيادة السعودية انتقادات متصاعدة حيال إدارة المشهد السياسي والعسكري، وسط إخفاقات بنيوية في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين في المحافظات الجنوبية، واستمرار سياسة الزج بأبناء الجنوب في معارك استنزاف خارج حدودهم الجغرافية.
وفي هذا السياق، تطرق المحلل السياسي علي النسي إلى إعلان رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي بشأن العفو العام عمن يترك قوات صنعاء، متسائلاً عن مدى قدرة السلطة على توفير الحماية الفعلية لهؤلاء الفارين، لا سيما في ظل عجزها السابق عن حماية الجنود وأسرهم المنسحبين من الساحل الغربي والذين تعرضت ممتلكاتهم للنهب والسلب على الطرقات العامة.
وحيال معايير النجاح التي طرحها العليمي بشأن المعارك الوطنية وأهداف استعادة مؤسسات الدولة، أشار التحليل إلى تفاصيل العوامل الخمسة الحاكمة للمشهد العسكري والسياسي؛ فعلى صعيد تحقيق الأهداف السياسية، فشلت سلطة مجلس القيادة في إحراز أي تقدم استراتيجي ضد حكومة صنعاء أو تجريدها من أوراق الضغط وإرغامها على قبول الشروط التفاوضية.
أما في بند الاستنزاف وتوازن القوى، فقد مُنيت القوات المدعومة سعودياً بتراجعات متتالية بدأت من جبهات نهم ومروراً بالجوف ومأرب وصولاً إلى المخا.
وفيما يتعلق انتزاع المبادرة القتالية، تظهر المعطيات الميدانية منذ ديسمبر 2018 وحتى اليوم أن قوات صنعاء هي من تفرض إيقاع القتال ومسرح العمليات، بينما اكتفت القوات الموالية للتحالف بموقف المدافع.
وعلى صعيد السيطرة على مراكز الثقل وخطوط الإمداد، عجزت حكومة المجلس عن التحكم بمراكز الثقل الحيوية، بل أسفرت مسارح العمليات عن خسارة مواقع إستراتيجية وموانئ حيوية في الساحل الغربي.
وأخيراً، فيما يخص كسر الروح المعنوية، فشلت السلطة في تقويض تماسك قوات صنعاء أو إحباط عقيدتها القتالية، لتتكرس قناعة ميدانية بعدم جدوى الاستمرار في هذه المعارك.
وتتزامن هذه الإخفاقات العسكرية مع عجز مستمر لسلطة مجلس القيادة عن تثبيت حضورها الأمني والخدمي أو استعادة مؤسسات الدولة في عدن، فضلاً عن افتقارها للسيطرة الفعلية على البنك المركزي في مأرب، وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول الجدوى من استمرار استنزاف دوامة الصراع.

