سلط تقييم شامل للمشهد اليمني الراهن الضوء على الإشكالية البنيوية التي رافقت العمليات العسكرية ضد قوات صنعاء منذ سنوات، متوقفاً عند تحذيرات مبكرة أطلقها الباحث الأمريكي مايكل نايتس في مقال بمنصة لارفير خلال أغسطس 2019.
وأبرز التحليل مفارقة الفجوة الاستراتيجية المتمثلة في نجاح القوات المحلية وفي مقدمتها القوات الجنوبية في إدارة المعارك البرية والسيطرة وإمساك الأرض بكفاءة عالية في عدن والمكلا وشبوة وباب المندب والساحل الغربي، إلى جانب نجاح معادلة مكافحة الإرهاب وشراكاتها الميدانية والاستخباراتية، مقابل انفراد الرياض بالقرارات السياسية والجوية والإعلامية الكبرى وفق حسابات إقليمية متباينة.
وأشار الطرح إلى أن توقف معركة الحديدة إثر اتفاق ستوكهولم أواخر 2018 وما تلاه من انسحابات إماراتية ألقى بظلاله على الفراغ السياسي والميداني الذي حذر منه نايتس مبكراً لتتجسد نتائجه بوضوح في تعقيدات المشهد الحالي.
ووجه التحليل تساؤلات جوهرية للنخب والقوى الجنوبية بشأن مصير القضية الجنوبية وسط استراتيجيات تكتفي بالاستعانة بالقدرات القتالية دون الاعتراف السياسي بمرتكزاتها، داعياً إلى ضرورة بلورة رؤية وطنية موحدة تضمن تحويل التضحيات والمكاسب الميدانية إلى سياسات ومكتسبات تفاوضية مستقلة بعيداً عن الإملاءات الخارجية.



