انتقل النزاع بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة من مرحلة الإنشاء إلى آليات التشغيل والإدارة ومستقبل المشاريع المائية في حوض النيل، في ظل تباين الرؤى بين التحذير من الإدارة الأحادي والدعوة لإعادة فتح باب التفاوض.
وأفاد الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بشير عبد الفتاح بأن سد النهضة اكتمل ودخل مرحلة التشغيل الفعلي، مشيراً إلى أن جوهر الأزمة الحالي يتمثل في إصرار أديس أبابا على تشغيل السد بشكل منفرد دون التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم مع دولتي المصب مصر والسودان.
وأوضح عبد الفتاح أن الأنهار الدولية تتطلب الالتزام بالقوانين المنظمة للاستخدام المنصف، لافتاً إلى أن السيادة على الموارد المائية المشتركة ليست مطلقة، وانتقد الحديث عن اعتزام إثيوبيا بناء ثلاثة سدود جديدة وطرح أفكار تتعلق بتسعير مياه النيل والمطالبة بتعويضات، معتبراً تلك الطروحات مساساً بأمن مصر المائي.
وذكر عبد الفتاح بيانات رقمية توضح أن حصة مصر المائية التراكمية تبلغ 55 مليار متر مكعب سنوياً مقابل احتياجات تصل إلى 127 مليار متر مكعب، مشيراً إلى أن نصيب الفرد ينخفض إلى 472 متراً مكعباً سنوياً، وهو دون خط الفقر المائي المقدر بـ 500 متر مكعب.
وأضاف أن الشواهد تشير إلى محاولات لتسييس الملف واستخدامه للضغط على القاهرة وربطه بالوصول إلى البحر الأحمر، معيداً التذكير بأن مصر جمدت المحادثات في ديسمبر 2023 بعد عشر سنوات من المفاوضات التي وصفها بغير الجدية.
في المقابل، نفي الباحث السياسي عبد الشكور عبد الصمد سعي إثيوبيا للاستئثار بمياه النيل، داعياً إلى اعتماد لغة التعاون والشراكة وتجاوز النظرة الأمنية للتعامل مع ملف المياه.
وبين عبد الصمد أن إثيوبيا ما زالت تدعو للعودة إلى الطاولة التفاوضية، متطرقاً إلى توافق خبراء دول الحوض على نحو 36 مشروعاً مائياً، واعتبر أن إنشاء السدود الجديدة يمثل خطوة داعمة لاستقرار التدفقات المائية في الحوض.
وأشار إلى أن أديس أبابا قدمت سابقاً مقترحاً لتقاسم إدارة وتمويل السد بنسب موزعة بواقع 50 بالمئة لإثيوبيا و30 بالمئة للسودان و20 بالمئة لمصر غير أن القاهرة رفضته، مؤكداً أن تجاوز الأزمة يتطلب بناء الثقة والاتفاق على قواعد تنظيمية مشتركة.



