تتواصل مأساة عشرات الآلاف من الموظفين والعسكريين الجنوبيين المبعدين قسراً عن وظائفهم جراء التعثر الإداري والمالي والمماطلة المستمرة من الجهات الحكومية في تسديد مرتباتهم وتسوية أوضاعهم المعيشية المتردية.
وترجع جذور هذه القضية الحقوقية والإنسانية إلى التداعيات المعيشية والوظيفية الحادة التي أعقبت حرب صيف عام 1994، حين أُحيل أعداد غفيرة من الكوادر العسكرية والأمنية والمدنية الجنوبية إلى التقاعد الإجباري والتسريح القسري، مما حرمهم من حقوقهم المالية المكتسبة وسنوات خدمتهم المستحقة.
وتظهر البيانات التوثيقية أن ملف المعالجة يشمل ما يزيد على 16 ألف مبعد عن الوظائف المدنية، يتوزعون بين نحو 9 آلاف من المنقطعين و7 آلاف أحيلوا قسراً إلى التقاعد المبكر، إلى جانب عشرات الآلاف من منتسبي المؤسستين العسكرية والأمنية.
وعلى الرغم من صدور قرارات رسمية وإعانات مالية معلنة لمعالجة أوضاع فئات منهم، إلا أن القيمة العملية لتلك القرارات ظلت مكبلة ببطء التنفيذ وتأخر المرفقات المالية الصادرة عن الحكومة المدعومة من التحالف.
وكان مجلس التنسيق الأعلى للمسرحين قسراً قد حذر في نداءات أطلقها خلال فبراير عام 2026 من تدهور الظروف المعيشية للمستفيدين، مطالباً بسرعة استكمال التسويات وصرف المستحقات، قبل أن يعلن في سبتمبر من العام نفسه عن ترتيبات لصرف دفعات متأخرة للمبعدين المدنيين الذين تمت تسوية مرتباتهم.
وتكشف المعطيات الإدارية أن العائق الأكبر يكمن في تشتت المسؤولية وتغيب التنسيق بين الجهات المعنية؛ إذ شهدت ورشة عمل سابقة عقدت في العاصمة عدن عام 2022 عدم حضور ممثلي مؤسسات محورية كالبنك المركزي ووزارة المالية ووزارة الخدمة المدنية ووزارة حقوق الإنسان، وهو ما أدى إلى تعطيل إصدار أوامر الصرف المنتظمة وتأخير التعزيز المالي.
ويطالب المبعدون والمكونات النقابية بتقديم كشف حساب شفاف يحدد أعداد المشمولين بالتسوية ومن استلموا مستحقاتهم، وتحديد الجدول الزمني لصرف المتأخرات وحسم الملفات المعلقة لدى الوزارات واللجان المختصة.



