​وأوضح الغرسي، في مقال تحليلي صادر عنه بتاريخ 14 سبتمبر 2026، أن التحالف الذي تقوده السعودية يسعى لإعادة زج أبناء المحافظات الجنوبية في خطوط التماس الأممية والميدانية لتعويض التراجعات الأخيرة، داعياً إياهم إلى قراءة التجارب الميدانية والسياسية السابقة بين عامي 2015 و2026 بوعي ودقة قبل الاتخاد بأي قرارات ميدانية. ​وارجع الغرسي تحذيراته إلى ما وصفه بـ "سلسلة من المعطيات الميدانية والخدمية" التي شهدتها المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الموالية للتحالف خلال السنوات الماضية، واستعرض منها عدة محاور رئيسية: ​وأشار التقرير إلى أن الوعود التنموية والاقتصادية التي أُطلقت مع بداية النزاع لم تتحقق على أرض الواقع، لافتاً إلى تردي الخدمات الأساسية وصولاً إلى انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 19 ساعة يومياً، وأزمات المياه والارتفاع المستمر لأسعار السلع. كما سلط الضوء على ملف الانفلات الأمني والاغتيالات والتفجيرات التي طالت عدداً من القيادات العسكرية والاجتماعية في الجنوب، ومن بينها الاستهدافات التي تعرض لها قادة ميدانيون كالمغدور عبد اللطيف السيد وغيره. ​واستعرض التقرير آليات صرف حقوق ومستحقات المجندين في تلك الجبهات، مشيراً إلى أن صرف الرواتب غالباً ما يقتصر على فترات التصعيد العسكري والمطالبة بالتحشيد، في حين تشهد بقية الفترات توقفاً مستمراً يضطر معه المجندون لتنفيذ وقاعات احتجاجية وقطع طرقات للمطالبة بمرتباتهم دون استجابة سريعة. ​ولفت الغرسي إلى أن الخطابات والشعارات الدينية والسياسية التي تُرفع في المعارك، بما فيها التذرع بـ "استعادة الدولة" أو "الدفاع عن العقيدة"، استُغلت لتوجيه المقاتلين نحو جبهات بعيدة عن نطاقهم الجغرافي، كجبهات الحدود الشمالية وصعدة. ودلل على ذلك بما شهدته معارك الساحل الغربي والحديدة عام 2018، حيث تراجعت الخيارات السياسية بعد تلك المعارك لصالح تسليم السيطرة في تلك المناطق لقيادات أخرى كالقوات التابعة لطارق صالح. ​وتطرق المقال إلى البعد الإقليمي والمواقف السياسية من قضايا المنطقة، موضحاً أن التحالف والقوى الموالية له منعوا مظاهر التضامن الشعبي في المحافظات الجنوبية مع القطاع خلال الحرب على غزة، في وقت تتواصل فيه العلاقات والتنسيقات الإقليمية بين التحالف والولايات المتحدة ودول غربية. وأورد المقال شواهد ميدانية تتعلق بالضربات الجوية السابقة والحالية التي طالت تجمعات ونقاط عسكرية تابعة لأبناء الجنوب في أكثر من جبهة، وتحديداً في الساحل الغربي، والتي تم تبريرها مراراً بأنها "ضربات خاطئة" بالرغم من تكرارها طوال السنوات الماضية. ​وفي ختام رسالته، نفى الغرسي الأنباء والشائعات المتداولة حول وجود تحركات أو نوايا عسكرية من قبل سلطات صنعاء للحشد باتجاه العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن المعركة السياسية والعسكرية بالنسبة لصنعاء تتركز حصراً ضد التواجد الأجنبي والتحالف بقيادة السعودية. وأكد على أهمية الجلوس والحوار المباشر بين كافة الأطراف والجهات اليمنية في الشمال والجنوب لمعالجة القضايا والملفات الوطنية عقب إنهاء التواجد الخارجي في البلاد.