قُتل 6 أشخاص وأصيب 10 من أفراد طاقم سفينة الشحن "تهامة" والقوات المشاركة في عمليات الإنقاذ إثر هجوم قرب مضيق باب المندب الثلاثاء، استهدفته قوات صنعاء بحسب معطيات أولية، فيما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة سفينة بمقذوف مجهول وسقوط إصابات. وتشير بيانات ملاحية من منصة "مارين ترافيك"، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، إلى أن "تهامة" تحمل رقم التعريف البحري الدولي (1031329) وترفع علم تنزانيا، وكانت آخر إشارة ملتقطة لها الساعة 04:39 صباح الثلاثاء قبالة السواحل اليمنية قرب حصن مراد وجزيرة ميون. وتظهر شركة "بلو سي فور مانجمنت مارين"، المسجلة في مصر، مديراً تجارياً ومشغلاً للسفينة. تبنّي الهجوم وأعلن الإعلام العسكري لصنعاء أن قواتها "نفذت عملية استهداف لسفينة نقل معدات عسكرية سعودية في باب المندب"، دون تقديم تفاصيل إضافية عن اسم السفينة وحيثيات الهجوم. وفي وقت لاحق، نشرت وسائل إعلام تابعة لصنعاء صوراً ومقطع فيديو توثّق الأضرار التي لحقت بسفينة "تهامة"، وزعمت أنها كانت "محملة بمعدات عسكرية". حماية قريبة وقبل الهجوم بأربعة أيام، رصدت صورة التقطها القمر الصناعي الأوروبي "سنتينال-2" في السابع من أغسطس/آب، الفرقاطة الإيطالية "كارلو بيرغاميني" التابعة للعملية البحرية الأوروبية "أسبيدس"، أثناء تحركها إلى جانب سفن تجارية في البحر الأحمر، في نمط يتوافق مع مهام الحماية القريبة التي تنفذها القوة الأوروبية للسفن العابرة للمنطقة. وكانت "أسبيدس" قد أعلنت في 23 يوليو/تموز أن سفناً تجارية أكملت عبورها البحر الأحمر تحت حماية "بيرغاميني"، بعد إعلان مماثل في 24 يونيو/حزيران عن تقديم الفرقاطة الحماية لسفينة تجارية أثناء عبورها منطقة عمليات القوة الأوروبية. ويعزز ذلك أن البحرية الإيطالية أعلنت في يونيو/حزيران انتهاء مرحلة تجهيز وتدريب "بيرغاميني" استعداداً للعمل ضمن "أسبيدس"، موضحة أن الفرقاطة خضعت لاختبارات وتدريبات قبل انتشارها تشمل مراقبة وحماية حركة السفن التجارية وخطوط الاتصال البحرية، وسيناريوهات للتعامل مع تهديدات جوية وتحت سطح البحر وفوقه، إضافة إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة والقوارب السريعة. تهديد مستمر وتوضح صورة السابع من أغسطس/آب أن مهام المرافقة العسكرية للسفن التجارية كانت مستمرة في جنوب البحر الأحمر قبل الهجوم على "تهامة" بأيام، في مؤشر على أن المخاطر الأمنية في المنطقة لم تكن قد تراجعت رغم استمرار إجراءات الحماية البحرية. وبعد أربعة أيام من التقاط الصورة، تعرضت "تهامة" للهجوم قرب باب المندب، وأظهر مقطع فيديو متداول السفينة إلى جانب رصيف بحري بينما تتصاعد منها ألسنة اللهب وأعمدة كثيفة من الدخان. وقالت وزارة النقل اليمنية إن السفينة، التي كانت تحمل مواد غذائية، تعرضت لثلاث ضربات متتالية بصواريخ باليستية، متهمة قوات صنعاء بتنفيذ الهجوم، وأضافت أن صاروخاً آخر أُطلق باتجاه السفينة خلال محاولة فرق الإنقاذ الوصول إلى الطاقم وإجلاء المصابين. وأعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية مقتل 6 أشخاص، هم 4 من أفراد الطاقم، بينهم 3 باكستانيين وإندونيسي، واثنان من منتسبي اللواء الثاني بحري. كما أصيب 10 آخرون، بينهم 7 من أفراد الطاقم واثنان من خفر السواحل وأحد منتسبي اللواء الثاني بحري. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقّت بلاغاً عن إصابة سفينة شحن قرب المخا بمقذوف مجهول وسقوط إصابات، في حين ذكرت "أمبري" أن السفينة كانت راسية شمال شرقي جزيرة ميون عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. عودة إلى السويس تحاول شركات الشحن إعادة جزء من خدماتها إلى البحر الأحمر. ففي العاشر من أغسطس/آب الجاري، أعلنت "ميرسك" استئناف خدمة إضافية ضمن شبكة "جيميني"، التي تديرها بالتعاون مع "هاباغ لويد"، عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ضمن عودة تدريجية إلى الطريق الذي كانت شركات كبرى قد تجنّبته بسبب الهجمات الأمنية. وكانت الشركتان قد بدأتا فعلياً في يوليو/تموز إعادة بعض الرحلات إلى قناة السويس، بعد فترة من تحويل السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا، وهو مسار أطول يرفع مدة الرحلات وكلفتها. ويضع ذلك شركات الملاحة أمام معادلة مزدوجة: محاولة العودة إلى الطريق الأقصر بين آسيا وأوروبا، مقابل استمرار التهديدات التي تجعل وجود السفن العسكرية ومهام المرافقة عاملاً أساسياً في تقييم مخاطر العبور. تصعيد متواصل وكانت صنعاء قد أعلنت في يوليو/تموز فرض ما وصفته بـ"حصار بحري" على السعودية، قبل أن تتبع ذلك هجمات وتهديدات لسفن ومنشآت على ساحل البحر الأحمر. واعتبر الاتحاد الأوروبي يوم 23 يوليو/تموز هذه التهديدات "تصعيداً خطيراً" وتهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن "أسبيدس" ستواصل حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر والمياه الدولية المحيطة به ضمن تفويضها الدفاعي. وتصاعدت التطورات مجدداً في التاسع من أغسطس/آب، عندما أعلنت قوات صنعاء شنّ هجوم بطائرة مسيّرة على مصفاة جازان التابعة لأرامكو السعودية، بينما قالت السلطات السعودية إن حريقاً اندلع في المنشأة وأُخمد دون تسجيل إصابات. عملية أسبيدس وأطلق الاتحاد الأوروبي عملية "أسبيدس" في فبراير/شباط 2024 رداً على تدهور أمن الملاحة في البحر الأحمر، ويؤكد أن مهمتها دفاعية وتشمل بناء صورة للموقف البحري ومرافقة السفن وحمايتها من الهجمات المحتملة. ويمتد نطاق عمل العملية من باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن إلى بحر العرب وخليج عمان ومضيق هرمز، ومدّد الاتحاد الأوروبي مهمتها حتى 28 فبراير/شباط 2027. وفي يوليو/تموز، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، خلال زيارة إلى "بيرغاميني" في جيبوتي، إن العملية وفّرت الحماية لأكثر من 670 سفينة تجارية وأنقذت 128 بحاراً خلال 29 شهراً من عملها. وبذلك توثّق صورة "سنتينال-2" في السابع من أغسطس/آب جانباً من الحضور العسكري الذي بات ملازماً لحركة السفن في جنوب البحر الأحمر؛ فقبل أربعة أيام فقط من الهجوم الدامي على "تهامة"، كانت فرقاطة أوروبية تتحرك وسط حركة الملاحة التجارية في المنطقة، في وقت تحاول فيه شركات الشحن العودة إلى قناة السويس، بينما تظل المخاطر الأمنية في باب المندب قائمة.