قدّم الباحث والصحفي الجنوبي صالح أبو عوذل قراءة نقدية متعمقة للتطورات الأخيرة في السياسة الخارجية السعودية، ولا سيما التقارب الأخير بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتركيا، معتبراً هذه الخطوة مؤشراً لافتاً على انحسار الخيارات الإقليمية أمام الرياض. ​وأوضح أبو عوذل أن التبدل لم يطرأ على توجهات أنقرة، بل نجم عن عزلة إقليمية وتوتر العلاقات مع المحيط العربي جراء السياسات التدخلية، مما اضطر الرياض إلى التوجه نحو التفاهم مع أطراف كانت تصنفها سابقاً ضمن "محور الشر"، وذلك عقب تعثر مشاريعها العسكرية والسياسية وفي مقدمتها الملف اليمني. ​وأضاف الباحث أن المسار الميداني في اليمن—الذي بدأ بمشروع إسقاط الحوثيين وإعادة السلطة إلى صنعاء وانتهى بالتعثر واتهام أطراف إقليمية بعرقلته—انتهى بالارتماء في الحلف التركي والتفاهم مع طهران، مشيراً إلى أن هذه التحولات تكشف الانفصام بين الخطاب الإعلامي حول "الدولة العظمى" والواقع السياسي على الأرض.