فالمواجهة الدائرة شمال البلاد هي في الأساس صراع نفوذ بين الرياض وصنعاء، بينما يجد الجنوب نفسه مضطراً لتحمل تبعات خناق اقتصادي مفتعل، يبدو أن هدفه المعلن إخضاع الإرادة الشعبية الجنوبية وتسهيل السيطرة الكاملة على موانئه ومقدراته السيادية. هذا الواقع يفتح الباب أمام قراءة ترى في اللحظة الراهنة فرصة تاريخية لأبناء الجنوب لانتزاع قرارهم المستقل بعيداً عن أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية. وتثبت الوقائع الميدانية والسياسية أن المملكة العربية السعودية وحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) يمثلان الخصم التاريخي الأبرز للمشروع الوطني الجنوبي، ويقفان في مواجهة صريحة ضد تطلعات أبناء الجنوب وضد استعادة دولة الجنوب. إن التحالف الوثيق القائم بين الرياض والمنظومة الإخوانية لا يحمل أي نية جادة لإصلاح أوضاع الجنوب الاقتصادية أو الخدمية، ولا يسعى لمنح أبنائه حقوقهم المشروعة بأي شكل. بل على العكس، تتبدى استراتيجيتهما في إدارة الأزمة عبر مخطط ممنهج لاستنزاف القوة البشرية والعسكرية الجنوبية، وضمان تقديم أبناء الجنوب كـ "وقود حطب" في معارك جانبية، بهدف إنهاك طرفي الصراع في الشمال والجنوب معاً، تمهيداً لكسر إرادة الجنوب وفرض سيطرة أوسع على اليمن بأكمله. ويتجلى هذا المخطط الاستنزافي بجلاء في دفع "قوات درع الوطن" إلى المحارق والمواجهات المباشرة، ليكون أبناء الجنوب هم الضحايا والقتلى والوقود الدائم لهذه المعارك، بينما يتوارى منتسبو حزب الإصلاح والقوات السعودية خلف خطوط النار دون أن يُقتل أو يقاتل منهم أحد. إنها استراتيجية قائمة على تجريد الجنوب من قوته البشرية والعسكرية لحساب أجندات لا تخدم المصلحة الوطنية الجنوبية مطلقاً. وقد شكلت أحداث حضرموت والضربات الجوية التي استهدفت القوات المسلحة الجنوبية أثناء تقدمها في مناطق الصحراء والوادي لحظة كاشفة، أسقطت ما تبقى من صورة "الحليف الاستراتيجي"، وأظهرت أن سياسات ضخ الأموال وتشكيل كيانات موازية ومحاولات شراء الولاءات لطمس الهوية الوطنية الجنوبية لم تنجح في زحزحة تمسك الشارع الجنوبي وقواته المسلحة بحقهم في إدارة أرضهم وتأمين حدودهم بأنفسهم. وفي المحصلة، تبقى محاولات تجويع الشعب الجنوبي، وإدارته بعقلية الأزمات، واستخدام ورقة الخدمات للابتزاز السياسي لن تنال من صمود المشروع الوطني الذي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية. وعلى كل القوى الإقليمية والدولية أن تفهم أن الجنوب لم يعد ساحة مستباحة لتصفية الحسابات أو تنفيذ رغبات الهيمنة، وأن أي ترتيبات تسعى لتجاوز حق شعب الجنوب في استعادة دولته ستصطدم بصخرة الواقع والرفض الشعبي والعسكري العارم.
الجنوب أمام معادلة الحصار الإقليمي: بين استنزاف قواته العسكرية وفرصة التحرر من الوصاية السعودية
هيئة التحرير4 أغسطس 2026 في 05:26 م

حصار اقتصادي وخدمي مفروض عمداً على الجنوب يتقاطع مع حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، هذا هو جوهر المعادلة التي يعيشها أبناء الجنوب اليوم وسط تصاعد الأزمات المعيشية والخدمية.
شارك الخبر
مساحة إعلانية
أخبار ذات صلة

أخبار وتقارير
ناسا تعلن عن طاقم مهمة "سبيس إكس كرو-14" لاستكشاف المدار الأرضي
كشفت وكالة ناسا عن قائمة رواد الفضاء المشاركين في مهمة "سبيس إكس كرو-14" المقررة قبل ربيع 2027، وسط تطلعات علمية لتعزيز تقنيات الاستكشاف البشري للقمر والمريخ في ظل تحديات لوجستية متزايدة.
26 سبتمبر 2026
أخبار وتقارير
اتهامات لوزير في الحكومة المدعومة من التحالف بالضلوع في تهريب أكثر من 1400 قطعة أثرية
كشف ضابط سعودي سابق عن فضيحة تهريب ضخمة طالت أكثر من 1400 قطعة أثرية تورط فيها وزير بارز في الحكومة المدعومة من التحالف، وسط تساؤلات متصاعدة حول هوية الوزير والجهات التي تحميه من المساءلة.
26 سبتمبر 2026
أخبار وتقارير
قيادي بالانتقالي يحذر من محاولات تفتيت التمثيل الجنوبي في حوار الرياض عبر الكيانات التنسيقية
حذر قيادي بالمجلس الانتقالي من مساعٍ إقليمية لصناعة تمثيل شكلي ينافس الانتقالي في حوار الرياض، عبر تشكيل مجالس تنسيقية تُغذي الصراعات المناطقية وتستهدف وحدة القرار الجنوبي لفرض خيارات خارجية.
26 سبتمبر 2026