عقب الحادثة مباشرة، أطلق نشطاء وسياسيون جنوبيون تحذيرات صريحة للقيادات والكوادر العسكرية والجنود الجنوبيين من السفر أو التواجد في المناطق الخاضعة لنفوذ حزب الإصلاح، واصفين هذه المناطق بأنها فخاخ ممنهجة تستهدف استنزاف الكفاءات الجنوبية تحديداً. ويرى هؤلاء أن الدعوات المتكررة للتوجه نحو تلك المناطق، تحت غطاء التهيئة لمعركة ضد الحوثيين في صحراء الجوف ومأرب، لم تعد سوى ستار لعمليات تصفية متتالية لا تطال سوى القيادات السلفية والضباط والجنود المنحدرين من الجنوب. هذه التحذيرات لم تأتِ من فراغ؛ فالأشهر الثلاثة الأخيرة وحدها سجلت وتيرة دموية متسارعة استهدفت بوضوح قيادات وأفراداً عسكريين جنوبيين على خط العبر وفي صحراء حضرموت، وسط اتهامات مباشرة بأن هذه الجرائم تقع داخل مناطق تخضع فعلياً لسيطرة قوات مدعومة سعودياً ونفوذ حزب الإصلاح. ويستحضر النشطاء في هذا السياق مقتل سبعة جنود جنوبيين من أبناء الصبيحة، المنتسبين لقوات درع الوطن، قبل أيام فقط، على يد عناصر قبلية انطلقت من مطارح الكرامة في صحراء الريان شرقي الجوف، قبل أن تهرب إلى مناطق نفوذ الإخوان. كما يذكّرون باستهداف موكب القيادي السلفي حسين الصلاحي اليافعي على خط العبر، إثر خروجه من مطرح الكرامة نفسه، في جريمة أسفرت عن إصابته ومقتل نجله ياسر ومرافقه، عقب انتقادات علنية وجّهها الصلاحي لسيطرة الإصلاح على المطرح. النشطاء والسياسيون الجنوبيون حمّلوا الجهات الداعمة لهذه المناطق، وفي مقدمتها السعودية، المسؤولية الكاملة عن هذا الانفلات الأمني المروّع وسقوط هذا العدد من القيادات والضباط الجنوبيين، الذي يجري بحسب وصفهم تحت سمع وبصر القوات العسكرية المنتشرة هناك. وتساءلوا بمرارة عن سبب استهداف الكوادر الجنوبية تحديداً دون سواها، داعين القيادات والجنود إلى قراءة المشهد بعين متيقظة، وعدم الانجرار خلف نداءات تعرّض حياتهم للخطر في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.