أكد أستاذ القانون الدولي بجامعة الملك محمد الخامس بالمغرب، توفيق جزوليت، أن استعادة دولة الجنوب تمثل استحقاقاً دولياً لا قراراً إقليمياً، مشدداً على أن الساحة الدولية هي المعركة الحقيقية لنيل الاعتراف بالدولة الجنوبية.

وشدد جزوليت، الذي قدم دعماً قانونياً لقضية شعب الجنوب منذ حرب 1994، على أن بناء الدول في القرن الحادي والعشرين لا يعتمد على السلاح أو التحالفات الإقليمية وحدها، بل على الشرعية السياسية والحجة القانونية والدبلوماسية النشطة والاعتراف الدولي.

وأشار إلى أن الدعم الإماراتي، رغم أهميته، يبقى عنصراً مساعداً وليس بديلاً عن الشرعية الدولية.

وفي قراءته للمشهد الجنوبي، أوضح جزوليت أن الدور السعودي أسهم في إعاقة مسار استعادة الدولة الجنوبية، معتبراً أن نفوذ المملكة في إدارة الملف الجنوبي ارتقى إلى مستوى الوصاية السياسية.

وأكد أن أي دور إقليمي لا يمكن أن يحل محل الإرادة السياسية للشعب أو الشرعية التي يقرها القانون الدولي، فالشرعية تُكتسب عبر الاعتراف الدولي والتوافقات السياسية ضمن المنظومة الدولية.

ودعا جزوليت إلى ثورة في الفكر السياسي الجنوبي، تتجاوز الخطابات التعبوية، وتركز على مراكز الأبحاث والخبراء في القانون الدولي والدبلوماسية المحترفة واللوبيات المؤثرة في العواصم الكبرى.

وشدد على ضرورة صياغة خطاب سياسي مقنع للعالم بأن استعادة دولة الجنوب ليست تهديداً للاستقرار، بل مدخلاً لتحقيقه.

واختتم جزوليت بالتأكيد على أن طريق استعادة الدولة الجنوبية لا يمر فقط عبر عدن، بل يمر أيضاً عبر نيويورك وجنيف وبروكسل وواشنطن ولندن، حيث تُصاغ القرارات الدولية وتُبنى الشرعيات، محذراً من أن من لا يخوض هذه المعركة الدبلوماسية والقانونية سيظل يدور في حلقة مفرغة.