القرار الوزاري رقم (17) لسنة 2026، الموقّع من وزير الداخلية اللواء ركن إبراهيم حيدان بتاريخ الأول من يونيو، عيّن العقيد أسعد إبراهيم عبده سعيد مديراً لإدارة حراسة المنشآت وحماية الشخصيات، خلفاً للعميد محمد علي أحمد سمنتر الذي كان قد عُيّن في المنصب نفسه بقرار وزاري سابق بتاريخ 17 مايو، وتم تعيين أسعد وقتها نائباً له. والمفارقة أن سمنتر نفسه كان قد حصل قبل ذلك على تعيين رئاسي، بتاريخ 28 يناير، نائباً لمدير عام قوات حراسة المنشآت وحماية الشخصيات في وزارة الداخلية ومديراً لفرع القوات في عدن، أي أن مساره خضع لثلاث تعيينات متضاربة في غضون أشهر قليلة. النمط نفسه تكرر في شرطة المرور وأمن الطرق: العقيد عبدالله قاسم جميل أحمد علوي عُيّن مديراً للإدارة بعد أقل من شهر على تعيين العميد لبيب علي العبد السعدي في نفس الموقع، فيما كان علوي نفسه قد شغل قبل ذلك منصب رئيس عمليات فرع شرطة الدوريات وأمن الدوريات في عدن. الوثيقة التي نشرها الحساب الرسمي للوزير على فيسبوك تؤكد سلسلة التغييرات هذه، بينما تشير مصادر إلى أن الدافع الحقيقي وراءها ليس إعادة هيكلة إدارية معتادة، بل قضايا فساد وابتزاز وسوابق جنائية طالت بعض من تولوا هذه المناصب. هذا التسارع غير المعتاد في تغيير قيادات أمنية حساسة، يكشف عن مؤسسة شرطية تُدار بقرارات متلاحقة أكثر مما تُدار باستراتيجية واضحة، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى جهاز أمني مستقر لا يتغير قادته كل أسابيع تحت ضغط ملفات لا تُعلن تفاصيلها صراحة.