سبعة أعضاء من مجلس العموم رفعوا وثيقة رسمية تُعرب عن قلق بالغ إزاء ما جرى في عدن وشبوة وحضرموت خلال الأسابيع الماضية، حين تحولت الاحتجاجات الشعبية إلى ساحة لعمليات قمع راح ضحيتها ناشطون ومحتجون بين قتيل ومصاب ومعتقل. الوثيقة تسمّي القوات المدعومة سعودياً مسؤولةً عن هذه الانتهاكات، وتطالب الحكومة البريطانية بدعم تحقيق دولي مستقل فيها. الرقم سبعة من ستمئة وخمسين لا يبدو ثقيلاً في موازين ويستمنستر، لكن دلالة التوقيت تفوق دلالة العدد. فالمذكرة جاءت في لحظة تصعيد حاد: حكومة عدن المدعومة من الرياض رفعت مطالبة رسمية إلى مجلس الأمن الدولي تطلب فيها فرض عقوبات على رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي وقيادات أخرى بتهمة تقويض مؤسسات الدولة. بمعنى آخر: طرف يتحرك دبلوماسياً لعزل الآخر، والآخر يتحرك دبلوماسياً لتدويل انتهاكات الأول، والمواطن الجنوبي يراقب هذا التجاذب من بعيد يحصي جرحاه وغائبيه. ما يستوقف المراقب في نص المذكرة هو تبنّيها صراحةً خطاب تقرير مصير شعب الجنوب، وهو الطرح الذي تحمله أبوظبي وتسوّقه عبر المجلس الانتقالي منذ سنوات، مما يعني أن المذكرة البريطانية بقصد أو بغير قصد تنزلق من خانة القلق الحقوقي إلى خانة الموقف السياسي، وهو ما سيجعل لندن في موقف حرج أمام حليفتها الرياض التي لا ترى في المشهد الجنوبي سوى تمرد ينبغي احتواؤه لا مطالب تستحق تدويلاً. الصورة الأشمل تكشف معادلة باتت أكثر تعقيداً: التحالف بقيادة السعودية الذي جمع يوماً الرياض وأبوظبي تحت سقف واحد صار اليوم ساحة صراع بالوكالة تتقاطع فيه أجندات متنافسة فوق رقعة جغرافية اسمها الجنوب اليمني. والبرلمانيون السبعة أياً كانت دوافعهم فتحوا ملفاً لم تكن لندن مستعجلة على فتحه. ما يجري في الجنوب لم يعد شأناً داخلياً يُدار بعيداً عن الأضواء، بدأ يطرق أبواباً لم تُفتح من قبل.